علِيّ بن عبد العزيز قال: قرأ عليّ أبو عُبيد القاسم بن سلّام وأنا أسمع، فسألتُه: نروي عنك كما قُرىء عليك؟ قال: نعم. قال أبو عُبيد: لما مات مُعاوية بن أبي سفيان وجاءت وفاتُه إلى المدينة، وعليها يومئذ الوليدُ بن عُتبة، فأرسل إلى الحُسين بن عليّ وعبدِ اللّه بن الزُّبير، فدعاهما إلى البيعة ليزيد، فقالا: بالغد إن شاء الله على رؤوس الناس، وخرجا من عنده. فدعا الحسينُ برواحله، فركبها وتوجّه نحو مكة على المَنهج الأكبر، وركب ابنُ الزبير بِرْذونا له وأخذ طريق العَرْج حتى قدم مكة. ومرّ حسينُ حتى أتى على عبد اللّه بن مُطيع وهو على بئر له، فنزل عليه، فقال للحسين: يا أبا عبد اللّه، لا سَقانا اللهّ بعدَك ماءً طيباً، أين تريد؟ قال: العراق. قال: سبحان اللّه! لمَ؟ قال: مات معاويةُ وجاءني أكثرُ من حِمْل صُحف. قال: لا تفعل أبا عبد اللهّ، فواللّه ما حَفظوا أباك وكان خيراً منك، فكيف يِحفظونك، ووالله لئن قُتلت لا بَقيتْ حُرْمة بعدك إلا استُحّلت. فخرج حسين حتى قَدِم مكة، فأقام بها هو وابنُ الزبير. قال: فقدم عمرو بنُ سعيد في رمضان أميراً على المدينة والموسم، وعُزل الوليد بن عُتبة. فلما استوى على المنبر رَعَف. فقال أعرابيّ: مه! جاءنا واللهّ بالدم! قال: فتلقّاه رجل بعمامته. فقال: مه! عًمّ الناسَ والله! ثم قام فخطب، فناولوه عصاً لها شُعبتان. فقال: تشعَّب الناسُ واللّه! ثم خرج إلى مكة، فقَدِمها قبل يوم، التَّروية بيوم، ووفدت الناسُ للحُسين يقولون: يا أبا عبد اللّه، لو تقدَّمت فصلّيت بالناس فأنزلتَهم بدارك؟ إذ جاء المؤذّن فأقام الصلاة، فتقدّم عمرو بن سعيد فكَبّر، فقيل للحُسين: اخرج أبا عبد اللّه إذ أبيت أن تتقدّم. فقال: الصلاة في الجماعة أفضل. قال: فصلّى، ثم خرج. فلما انصرف عمرو بنُ سعيد بلغه أن حُسيناً قد خرج. فقال: اطلبوه، اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلُبوه. قال: فعجب الناسُ من قوله هذا، فطلبوه، فلم يُدركوه. وأرسل عبدُ اللّه بن جعفر ابنيه عوناً ومحمداً ليردّا حُسينا. فأبى حُسين أن يرجع. وخرج ابنا عبد اللّه بن جعفر معه. ورجع عمرو بنُ سعيد إلى المدينة، وأرسل إلى ابن الزبير ليأتيَه، فأبى أن يأتيَه. وامتنع ابنُ الزبير برجال من قُريشٍ وغيرهم من أهل مكة. قال: فأرسلَ عمرو بنُ سعيد لهم جيشاً من المدينة، وأمًر عليهم عمرو بنَ الزبير، أخا عبد الله بن الزبير، وضَرب على أهل الديوان البَعْث إلى مكة، وهم كارهون للخروج، فقال: إما أنْ تأتوني بأدلاَء وإما أن تَخرجوا. قال: فبعثهم إلى مكة، فقاتلوا ابن الزبير، فانهزم عمرو بنُ الزبير، وأسره أخوه عبدُ اللّه، فحبَسه في السجن. وقد كان بَعَث الحُسين بن عليّ مسلمَ بن عَقيل بن أبي طالب إلى أهل الكوفة ليأخذ بَيعتهم، وكان على الكوفة حين مات معاوية، فقال: يا أهل الكوفة، ابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أحبّ إلينا من ابن بنت بحَدل. قال: فبلِغ ذلك يزيدَ فقال: يا أهل الشام، أشيروا عليّ، مَن استعمل على الكوفة؟ فقالوا: ترضى من رَضي به معاويةُ؟ قال: نعم. قيل له: فإنّ الصكّ بإمارة عُبيد اللّه بن زياد على العراقين قد كُتب في الديوان، فاستَعْمِلْه على الكوفة. فقَدِمها قبل أن يَقْدم حُسين. وبايع مُسلمَ بن عَقيل أكثرُ من ثلاثين ألفاً من أهل الكوفة، وخرجوا معه يريدون عُبيدَ اللّه بن زياد، فجعلوا كلما انتهوا إلى زُقاق انسلّ منهم ناس، حتى بقي في شرذمة قليلة. قال: فجعل الناسُ يَرْمونه بالآجُر من فوق البيوت. فلما رأى ذلك دَخل دار هانىء بن عُروة المُراديِّ، وكان له شَرَف ورأي، فقال له هانيء: إنَ لي من ابن زياد مكاناً، وإني سوف أتمارض، فإذا جاء يَعودني فاضْرِب عنقه. قال: فبلغ ابنَ زياد أن هانيء بن عُروة مريضٌ يقيء الدم، وكان شرَب المَغْرة فجعل يَقيؤها، فجاءه ابنُ زياد يعوده. وقال هانيء: لا قلت لكم: اسقوني، فاخرُج إليه فاضرب عنقه، يقولها لمُسلم ابن عقيل. فلما دخل ابنُ زياد وجلس، قال هانيء: اسقوني، فَتثبّطوا عليه. فقال: ويحكم! اسقوني ولو كان فيه نفسي. قال: فخرج ابنُ زياد ولم يَصنع الآخر شيئاً. قال: وكان أشجعَ الناس، ولكن أُخذ بقَلْبه. وقيل لابن زياد ما أراده هانيء، فأرسل إليه. فقال: إني شاكٍ لا أستطيع. فقال: أئتوني به وإن كان شاكياً. فأُسرجت له دابة
The Unique Necklace
مقتل الحسين بن عليTexto original Public domain
Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado
Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.