FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في المواعظ والزهد

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وهذا نظير قول ابن عبّاس، ونظر إلى دِرْهم في يد رجل، فقال: إنّه ليس لك حتَّى يَخْرج من يدك. وقال أعرابي لأخٍ له: يا أخي، إِنَّ مالَك إن لم يَكُن لك كنتَ له، وإن لم تُفْنه أفناك فكُلْهُ قبل أن يَأْكُلك. وقال أعرابيّ: مَضى لنا سَلف، أهْلُ تواصل، اعتقدوا مِنَناً، واتخذوا الأيادي ذَخيرة لمن بَعدهم، يَرَوْن اصطناع المَعْرُوف عليهم فَرْضاً لازماً، وإظهارَ البر واجباً، ثم جاء الزَّمان ببنين اتخذُوا مِنَنَهم بضاعةً، وبِرَّهم مُرَابحة، وأياديهم تجارة، واصطناع المعروف مُقارضة، كنقد السوق خُذ منيِ وهات. وقال أعرابيّ لولده: يا بُنّي، لا تكُن رأْساً ولا تكن، ذَنَباً، فإن كنت رأساً فتهيَّأْ للنطاح، وإن كنت ذنَبا فتهيَّأ للنِّكاح. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول لابن عمّه: سأتخطَّى ذَنْبَك إلى عُذرك، وإن كنتُ من أحدهما على شَكّ، ومن الآخر على يَقين، ولكن ليَتمّ المعروفُ منِّي إليك، ولتقوم الحُجَّةُ لي عليك. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: إنَّ المُوفَّق مَن تَرك أَرْفق الحالات به لأصلحها لدينه نظَراً لنفسه إذا لم تنظر نفسُه لها. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: الله مُخْلف ما أتلف الناس، والدهر مُتْلِف ما اخْلفوا، وكم من مِيتة عِلَّتها طَلب الحياة، وكم من حياة سَببها التعرُّض للموت. وقال أعرابيّ: إنّ الآمال قطعت أعناق الرِّجال كالسرَاب غَر من رآه، وأخْلَف مَن رَجاه. وقال أعرابيّ: لا تَسْأَل مَن يِفِرّ من أن تسأله ولكن سَل مَن أمرك أن تَسأله، وهو اللّه تعالى. وقيل لأعرابيّ في مَرضه: ما تشتكي؟ قال: تَمام العدّة، وانقضاء المُدَّة. ونظَر أعرابي إلى رجل يَشْكو ما هو فيه من الضِّيق والضر، فقال: يا هذا، أتشكو مَن يَرْحمك إلى مَن لا يَرْحمك. وقالت أعرابيّة لابنها: يا بُنَيَّ، إن سُؤالك الناس ما في أيديهم مِن أشدِّ الإفتقار إليهم، ومن افتقرتَ إليه هُنت عليه، ولا تزال تُحْفظ وتُكرم حتى تَسْأل وتَرْغب، فإذا ألحّت عليك الحاجةُ وَلَزِمك سُوء الحال، فأجعل سُؤالك إلى من إليه حاجةُ السائل والمَسْئول، فإنه يُغنيِ السائل ويَكفي العائل. وقالت أعرابيَّة تُوصي ابناً لها أراد سفراً: يا بُنيَّ، عليك بتقْوى الله، فإنها أجْدَى عليك من كثير عَقْلك، وإياك والنَّمائم، فإنها تُورث الضغائن، وتُفَرِّق بين المُحبين، ومَثَل لنفسِك مثالاً تَسْتَحْسِنه من غيرك فاحْذُ عليه واتخذه إماماً واعلم أنَّه مَن جَمَع بين السَّخاء والْحَياء، فقد أجاد الحُلّة إزارها ورداءها. قال الأصمعي: لا تكون الْحلة إلا ثوبين: إزاراً ورِداء. أنشد الحسن لأعرابيّ كان يَطوف بأمه على عاتقه حول الكعبة:

إنْ تَرْكبي على قَذَالي فاركبي ... فطالما حَمَلْتِني وسِرْتِ بي

في بَطْنك المُطَهَرَ المُطَيَّب ... كم بين هذاك وهذا المَرْكَبَ

وأنشد لآخر كان يَطوف بأمه:

ما حجَّ عَبْد حَجَّةً بأمِّه ... فكان فيها منْفِقاً من كَدّه إلاّ استَتم الأجْرَ

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita