FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في المواعظ والزهد

Original text Public domain

Read with the dictionary

عند ربِّه وقال: وسمعتُ أعرابياً يقول: ما بَقاء عُمْر تَقْطعه الساعات، وسلامة بَدَنٍ مُعَرَّض لِلآفات. ولقد عجِبتُ من المُؤمن كيف يكْره الموت وهو يَنقله إلى الثّواب الذي أحيا له لَيْلَهُ وأظمأ له نهارَه. وذُكر أهلُ السّلطان عند أعرابيّ فقال: أما واللّه لئن عَزُّوا في الدنيا بالجَوْر فقد ذَلّوا في الآخرًة بالعَدْل، ولقد رَضُوا بقليل فإن عوضاً عن كثير باقٍ، وإنما تَزلّ القدم حيثُ لا يَنْفع الندم. ووصف أعرابيّ الدنيا، فقال: هي رَنقِة المشارب، جمَّة المصائب، لا تُمَتِّعك الدهرَ بصاحب. وقال أعرابيّ: مَن كانت مطيَّتاه الليلَ والنهار سارَا به وإن لم يَسِرْ، وبَلَغا به وإن لم يَبْلُغ. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: الزِّهادة في الدنيا مِفتاح الرَّغبة في الآخرة، والزَّهادة في الآخرة مِفْتاح الرغبة في الدُّنيا. وقيل لأعرابيّ وقد مَرِض: إنك تموت، قال: وإذا مِتّ فإلى أين يُذهب بي؟ قالوا: إلى اللّه، قال: فَما كراهتي أن يُذهَب بي إلى مَن لم أرَ الخير إلّا منه. وقال أعرابِي: مَن خاف الموت بادر الفَوْت، ومن لم يُنَحِّ النّفس عن الشهوات أسرعت به إلى الهَلَكات، والجنَّة والنار أمامك. وقال أعرابي لصاحب له: والله لئِن هَمْلَجْتَ إلى الباطل إنك لَعطُوف عن الحق، ولئن أبطأت ليُسر عنَّ إليك، وقد خسِر أقوام وهم يَظنُّون أنهم رابحون، فلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنيا فإن الآخرًة من ورائك. وقال أعرابيُّ: خَيْرٌ من الحياة ما إذا فقدتَه أبغَضْتَ له الحياة، وشرُّ من الموت ما إذا نَزَلَ بك أحببتَ له الموت. وقال أعرابي: حَسْبك مِن فساد أنَّكَ تَرَى أسْنِمَة تُوضع، وأخفافاً تُرْفع، والخَيْرَ يُطْلَبُ عند غير أهله، والفقيرَ قد حَلَّ غيرَ مَحلّه. وقُدَم أعرابي إلى السلطان، فقال له: قُل الحق وإلا أوجعتُك ضربا؛؟ قال له: وأنت فاعمل به، فواللّه لَمَا أوعدك الله على تَرْكه أعظم مما توعِدني به. وقيل لأعرابي: من أحَقُّ الناس بالرحمة؟ قال: الكريمُ يُسَلّط عليه اللئيم، والعاقلُ يُسلط عليه الجاهل. وقيل له: أيّ الداعِين أحقّ بالإجابة؟ قال: المَظلوم الذي لا ناصرَ له إلا اللّه قيل له: فأيّ الناس أَغْنَى عن الناس؟ قال: مَن أفرد اللّه بحاجته. ونَظر عُثمان إلى أعرابي في شَمْلة، غائر العَيْنين، مُشْرف الحاجبين، ناتيء الجَبْهة، فقال له: يا أعرابي. أين ربُّك؟ قال: بالمرصاد. الأصمعي قال: سمعتُ أعرابياً يقول: إذا أَشْكل عليك أمْران فانظر أيّهما أقربً مِن هواك فخالِفْه، فإنَّ أَكثر ما يكونُ الخطأ عليك مع مُتابعة الهوى. قال: وِسمعتُ أعرابياً يقول: منِ نَتَجِ الخير أنْتَج له فِرَاخاً تَطِير بأجْنِحَة السُّرُور، ومَن غرَس الشر أنْبت له نَبَاتاً مُرّاً مَذاقه، قُضْبَانه الغَيْظ وثَمرته النَّدَم. وقال أعرابيّ: الهَوَى عاجلُه لذيذ، وأجلُه وَخيم. وقيل لأعرابيّ: إنك لَحَسن الشَّارة؛ قال: ذلك عُنوان نِعمة اللّه عندي. قال الأصمعي: ورأيتُ أعرابياً أمامه شاءٌ، فقلت له، لمن هذا الشاء؟ قال: هي للّه عندي. وقيل؛ لأعْرابيّ: كيف أنت في دِينك؟ قال: أخرقه بالمَعاصي وأرقَعه بالاستغفار. وقال أعرابيّ: مَن كَساه الحياءُ ثوبَه، خَفِيَ على الناس عَيْبُه. وقال: بِئْس الزادُ التعدِّي على العِباد. وقال: التلطف بالحِيلة أنْفَع من الوَسيلة. وقال: مَنْ ثَقُل على صديقه خَفَّ على عَدوّه، ومَن أسرع إلى الناس بما يَكْرهون قالوا فيه بما لا يَعْلَمون. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول لابنه وهو يُعاتبه: لا تَتَوهمنَّ على مَن يَستدلّى على غائب الأمور يشاهدها الغَفْلَة عن أمُور يُعاينها فَتكونَ بنفسك بدأت وحظًك أخطأتَ. ونَظر أعرابي إلى رجُلٍ حَسَن الوَجْه بَضّه، فقال: إنّي أرَى وجهاً ما عَلقَه بَرْد وضُوء السحر، ولا هو بالذي قال فيه الشاعر:

مِنْ كلِّ مًجتهدٍ يَرَى أَوْصالَه ... صَوْمُ النَّهَارِ وسَجْدة الأسْحَارِ

الأصمعي قال: سمعتً أعرابياً يُنْشد:

وإذا أظْهَرْت أمراً حَسَناً ... فَليَكُنْ أَحْسَنَ منه ما تسِرّ

فَمُسرُ الخَيْر مَوْسُوم به ... ومُسِرُّ الشَّرّ مَرسُوم بِشرّ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account