FluentPlex

The Unique Necklace

باب في سوء الأدب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال الخرَيمي:

يُلاَم أبو الفَضل في جُوده ... وهَلْ يَمْلِك البَحرُ أَلاّ يَفِيضَا

وقال أبو الأسود الدُّؤلي:

ولائمةٍ لامَتكَ يا فَيْضُ في النَّدَى ... فقُلْتُ لها هل يَقْدَح اللَّوْمُ في البَحْرِ

أَرَادَتْ لتَثْني الفَيْضَ عن عادة النَّدَى ... ومَن ذا الذي يَثْنى السحابَ عن القَطْرِ

وقالَ حَبيب:

تَعَوَّد بَسْط الكفِّ حتى لَوَ انه ... ثَناها لِقَبْضٍ لم تُجبْه أَنامِلُه

وقال آخر:

وقَفَّعَ أطرافَهم قَبْضُها ... فإنْ طَلبُوا بَسطها تَنْكَسِرْ

وقالوا: إن مَلِكاً من ملوك فارس كان له وزير حازم مُجرِّب، فكان يُصْدِر عن رأيه، ويَتعرف اليُمْن في مَشُورته، ثم إنّه هَلَكَ ذلك الملكُ، وقام بعده ولدٌ له مُعجَب بنفسه مًستبدٌّ برأيه، " فلم يُنزل ذلك الوزيرَ منزلته ولا آهْتَبل رأيَه " ومَشورته، فَقيل له: إن أباك كان لا يَقِطع أمراً دونه، فقال: كان يَغْلَط فيه وسأمتحنه بنَفْسي. فأرسل إليه، فقال له: أيّهما أغْلبُ على الرجل: الأدبُ أو الطبيعة؟ فقال له الوزير: الطبيعةً أغلبُ، لأنها أصلٌ والأدب فَرْعٌ، وكلّ فَرْع يَرْجع إلى أصله. فدعا " الملكُ " بسُفرته، فلما وُضعت أقبلت سَنانيرُ بأَيديها الشَّمعُ، فوقفت حول السُّفرة، فقال للوزير: اعتبر خَطَأَكَ وضَعْفَ مَذْهبك، متى كان أبو هذه السنانير شَمَّاعاً. فسكت عنه الوزير، وقال: أَمْهلني في الجواب إلى الليلة المُقبلة؛ فقال: ذلك لك. فخَرج الوزيرُ، فدعا بغُلام له، فقال: التمسْ لي فأْراً واربطه في خَيط وجئْني به؛ فأتاه به الغلامُ، فعقده في سَبَنِيَّة وطرحه في كُمّه، ثم راح من الغد إلى الملك، فلما حضرت سُفرته أقبلت السنانير بالشَّمع حتى حَفّت بها، فحلّ الوزيرُ الفأرَ من سَبنيَّته، ثم ألقاه إليها، فاستبقت السنانيرُ إليه ورَمت الشمعَ حتى كاد البيتُ يضطرم عليهم ناراً. فقال الوزيرُ: كيف رأيتَ غَلَبة الطَّبيعة على الأدب، ورُجوعَ الفَرْع إلى أصله؟ قال: صدقت، ورجع إلى ما كان أبوه عليه معه، فإنما مَدار كل شيء على طبعه، والتكلُّف مَذْموم من كل وجه. قال الله " تبارك وتعالى " لنبيّه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: " ومَا أَنَا مِنَ المُتَكلِّفين " . وقالوا: من تَطبّعِ بغير طبعه نَزَعَتْه العادةُ حتى تردَّه إلى طَبْعه، كما أنّ الماءَ إذا أَسْخَنته ثم تركته " ساعة " عاد إلى طَبعه من البرودة، والشجرةَ المُرّة لو طليتها بالعسل لا تُثمر إلا مُرًّا.

باب في ترك المشاراة والمماراة

دخل السّائبِ بن صَيْفيّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أَتعرفني يا رسول اللهّ؟ قال: وكيف لا أعرف شريكي في الجاهليَّة الذي كان لا يُشارى ولا يُمارى. وقال ابن المُقفَّع: المُشاراة والمُماراة يُفْسدان الصَّداقة القديمة، ويَحُلان العقدة الوثيقة، وأيسر ما فيها أنهما ذَرِيعة إلى المُنافسة والمُغالبة. وقال عبدُ الرحمن بنُ أبي ليْلى: لا تُمارِ أخاك فإمّا أن تُغْضِبه وإما أن تَكْذِبه. وقال الشاعر:

فإيَّاك إيَّاك المِرَاءَ فإنه ... إلى السَّبّ دَعّاءٌ وللصَّرْم جالبُ

وقال عبد الله بن عَبّاس: لا تُمار فقيهاً ولا سَفيهاً، فإنّ الفقيهَ يَغلبك والسفيه يُؤذيك. وقال صلى الله عليه وسلم: سِبَاب المُؤمن فُسوق وقِتاله كُفْر.

باب في سوء الأدب

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا