مروان بن موسى قال: حدّثنا أبو ضَمْرة أنّ غَيْلان قَدِم بكلمة قد صاغها حتى وقف على ربيعة، فقال له: أنت الذي تزعم أنّ الله أحبَّ أن يُعْصىَ؟ فقال له رَبيعة: أنت الذي تزعم أن الله يُعصى كَرها؟ فكأَنما أَلقمه حجراً.
قيل لطاوس: هذا قَتادة يُحب أن يأتيك، فقال: إن جاء لأقُومنّ؟ قيل له: إنه فقيه؟ قال: إِبليس أفقه منه، قال: " رَبِّ بما أَغْوَيْتَني " .
وقيل للشعبّى: رأيتَ قتادة؟ قال: نعم، رأيت كُناسة بين حَشَّين، القَدَر هو العِلْم والكِتاب والكَلِمة والإذْن والمشيئة.
قال الأصمعي: سألتُ أعرابياً فقلت له: ما فَضلُ بَني فُلان على بَني فلان؟ قال: الكِتاب، يعني القَدَر.
وقال الله عزّ وجلّ: " إنَّا كُلّ شيءِ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر " . وقال: " كُلُّ في كِتَاب مُبِين " . وقال: " ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبَادِنَا اْلمًرْسَلِين " يعني القَدَر. وقال: " وَلَوْلاً كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزَاما " .
قال الخُشني أبو عبد الله محمد بن السَّلام: شاعران من فُحُول الجاهلية لهما " بَيْتان " ذَهب " أحدهما في بيته " مَذْهب العَدْلية، والآخر ذَهب مَذْهب الجَبْرية، فالذي ذهب مَذْهب العَدْلية أعشى بَكْر حيثُ يقول:
آسْتأثر الله بالوَفَاء وبالعَدْل وَوَلًى اللامة الرَّجلاَ
والذي ذَهب مذْهب الجَبْرية لَبِيد بن رَبِيعة حيث يقول:
إنّ تَقْوَى ربِّنَا خَيْرُ نَفَل ... وبإذْن الله رَيثي وعَجَلْ
مَن هَداه سُبلَ الخْير اهتدى ... ناعِمَ البال ومَن شاءَ أَضَل
وقال إِياس بن مُعاوية: كلَّمتُ الفِرَق كلها ببعض عَقْلي، وكلًمتُ القَدَرِيّ بعَقْلي كلِّه، فقلت له: دُخولك فيما ليس لك ظُلْم منك؟ قال: نعم؟ قلت: فإنّ الأمر كله للّه.
ومن قوْل اللهّ عز وجل في القدر: " قُلْ فَلّلهِ الْحُجًةُ البَالِغةُ فَلَوْ شَاء لهَدَاكمْ أجْمَعين " . وقال: " يَمُنُّون عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَّلَيَ إِسْلامَكُمْ بَل الله يَمُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ هَدَاكُمْ لِإيمَان إِنْ كنْتمْ صَادِقينَ " ابن شِهاب قال: أنزل الله على نبيه آية في القَدرِيَّة: " الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين وقال: " قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ لبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ " .
وقال محمد بنُ سِيرين: ما يُنْكر القَدَرية أن يكونَ الله " قد " عَلِم مِن خَلْقه عِلْماً فكَتبه عليهم.
وقال رجلٌ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما تَقول في القَدَر؟ قال: وَيْحك! أخبرني عن رحمة الله، أكانَتْ قبلَ طاعة العباد؟ قال نعم؟ قال علي: أسْلَم صاحبًكم وقد كان كافراً؟ فقال الرجلً له: أليس بالمَشيئة الأولى التي أنشأني بها " وقَوَّم خَلقي " ، أقوم وأقعد، وأقْبِضً وأبْسُط؟ قال له " علي " ، إنك بعدُ في المشيئة؛ أمَا إني أسألك عن ثلاث، فإن قلتَ في واحدة منهن لا، كفرت؛ وإن قلت نعم، فأنت أنت، فمدَ القومُ أعناقهم ليسمعوا ما يقول، فقال له عليّ: أخبرني عنك، أخلقك اللهّ كما شِئت أو كما شاء؟ قال: بل كما شاء؛ قال: فَخَلقَك الله لما شِئْت أو لما شاء؟ قال: بل لما شاء؟ قال: فيومَ القيامة تأتيه بما شئت أو بما شاء؟ قال: بل بما شاء؟ قال: قُمْ فلا مَشيئة لك.