FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المنتصر بن المتوكل

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

انقضت أيام المعتصم ووزرائه.

ثم ملك بعده ابنه هارون الواثق. بويع سنة سبع وعشرين ومائتين.

خلافة هارون الواثق

كان الواثق من أفاضل خلفائهم، وكان فاضلاً لبيباً فطناً فصيحاً شاعراً، وكان يتشبه بالمأمون في حركاته وسكناته، ولما ولي الخلافة أحسن إلى بني عمه الطالبيين وبرهم، ولم يقع في أيامه من الفتوح الكبار والحوادث المشهورة ما يؤثر. ومات الواثق في سنة وثلاثين ومائتين .

شرح حال الوزارة في أيامه : لم يستوزر الواثق سوى محمد بن عبد الملك الزيات وزير أبيه، وقد سبق طرف من حاله، ومات الواثق وهو وزيره.

انقضت أيام الواثق .

ثم ملك بعده أخوه جعفر المتوكل

خلافة جعفر المتوكل

كان المتوكل شديد الانحراف عن آل علي، عليه السلام، وفعل من حرث قبر الحسين، عليه السلام، ما فعل، وأبى الله إلا أن يتم نوره، وقال من يعتذر له: إنه كان كأخيه وكالمأمون في الميل إلى بني علي، عليه السلام، وإنما كان حوله جماعة منحرفون عن أهل البيت، عليهم السلام، فكانوا دائماً يحملونه على الوقيعة فيهم. والأول أصح، ولا ريب أنه كان شديد الانحراف عن هذه الطائفة ولذلك قتله ابنه غيرة وحمية.

شرح مقتله على سبيل الاختصار: كانت بينه وبين ابنه المنتصر مبانية، وكان كل منهما يكره الآخر ويؤذيه. فاتفق المنتصر مع جماعة من الأمراء على قتله وقتل الفتح بن خاقان، وكان أكبر أمرائه وأفضلهم، فهجموا عليه وهو يشرب فخبطوه بالسيوف فقتلوه وقتلوا الفتح معه، وأشاعوا أن الفتح قتله فقتلناه به. وجلس ابنه على السرير بعده، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين.

شرح حال الوزراة في أيامه لما بويع بالخلافة استوزر محمد بن عبد الملك الزيات أياماً، ثم نكبه وقبض عليه وقتله، كما تقدم شرحه، ثم استكتب رجلاً من كتابه يقال له أبو الوزير من غير أن يسميه بالوزارة، فكتب له مديدة يسيرة ثم نكبه وأخذ منه مائتي ألف دينار، واستوزر الجرجراي .

وزارة أبي جعفر محمد بن الفضل الجرجراي: كان شيخاً ظريفاً حسن الأدب عالماً بالغناء مشتهراً به، فخف على قلب المتوكل فاستوزره مديدة ثم كثرت السعايات به فعزله المتوكل، وقال: قد ضجرت من المشايخ، أريد حدثاً أستوزره، فأشير عليه بعبيد الله بن يحيى ابن خاقان.

وزارة عبيد الله بن يحيى بن خاقان: كان عبيد الله حسن الخط، وله معرفة بالحساب والاستيفاء، إلا أنه كان مخلطاً، وكان مجدوداً، فكانت سعادته تغطي عيوبه، وكان كريماً حسن الأخلاق، وكان كرمه أيضاً يستر كثيراً من عيوبه، وكان فيه تعفف. قيل: إن صاحب مصر حمل إليه مائتي ألف دينار وثلاثين سفطاً من الثياب المصرية، فلما أحضرت بين يديه قال لوكيل صاحب مصر: لا والله لا أقبلها ولا أثقل عليه بذلك. ثم فتح الأسفاط وأخذ منها منديلاً لطيفاً وضعه تحت فخذه وأمر بالمال فحمل إلى خزانة الديوان وصحح بها، وأخذ به دوراً لصاحب مصر.

وكانت سيرة عبيد الله هينة، والجند يحبونه. فلما جرت الفتنة عند قتل المتوكل خاف عبيد الله، فاجتمع الجند على بابه وقالوا له: أنت أحسنت إلينا في حال وزارتك وأقل ما يجب لك علينا أن نحتفظ بك ونحرسك في مثل هذه الفتنة ولازموا بابه وحفظوه. ومات المتوكل وهو وزيره.

انقضت أيام المتوكل ووزرائه.

ثم ملك بعده ابنه محمد المنتصر. بويع في صبيحة الليلة التي قتل أبوه بها.

خلافة المنتصر بن المتوكل

كان المنتصر شهماً فاتكاً سفاكاً للدم. لما قتل أباه تحدث الناس بأنه لا يطول له العمر بعده، وشبهوه بشيرويه بن كسرى حين قتل أباه ولم يستمتع بالملك بعده. قالوا: لما قتل المتنصر أباه وبويع له بالخلافة جلس على بساط لم ير الناس مثله، وعليه كتابة عجيبة بالفارسية، فنظر إليها المنتصر واستحسنها وقال لمن حضر: هل تعرفون معناها؟ فأحجموا وقالوا: لا نعرف. فاستحضر رجلاً عجمياً غريباً وأمره بقراءتها. فأحجم الرجل. فقال له المنتصر: قل، وما عليك بأس، فليس لك ذنب. فقال الرجل: على هذا البساط مكتوب : أنا شيرويه بن كسرى قتلت أبي فلم أتمتع بالملك بعد إلا ستة أشهر. فتطير المنتصر من ذلك ونهض من مجلسه مغضباً. فلم تتم ستة أشهر حتى مات، وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائتين.

كما بويع بالخلافة كاتبه أحمد بن الخصيب وزارة أحمد بن الخصيب:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا