FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المعتز بالله

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان أحمد مقصراً في صناعته، مطعوناً عليه في عقله، وكانت فيه مروءة وحدة وطيش، فمن احتمله بلغ منه ما أراد ، فعرض له رجل من أرباب الحوائج وألح عليه حتى ضايقه وضغط رجله بالركاب ، فاحتد أحمد وأخرج رجله من الركاب وركله بها في صدره، فقال فيه بعض الشعراء:

قل للخليفة يا ابن عم محمدٍ ... أشكل وزيرك إنه ركال

قد نال من أعراضنا بلسانه ... ولرجله عند الصدور مجال

ومات المنتصر وأحمد بن الخصيب وزيره. انقضت أيام المنتصر.

ثم ملك بعده المستعين . هو أحمد بن محمد بن المعتصم .

خلافة المستعين

لما مات المنتصر اجتمع الأمراء وأكابر المماليك وقالوا: متى ولينا أحداً من ولد المتوكل طالبنا بدمه وأهلكنا، فأجمعوا على مبايعة المستعين وقالوا: هو ابن ابن مولانا المعتصم، فإذا بايعناه لم تخرج الخلافة من ولد المعتصم، فبايعوه في سنة ثمان وأربعين ومائتين. وكانت أيام فتن وحروب خوارج، فممن خرج فيها قتيل شاهي أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام.

خروج يحيى بن عمر: شرح الحال في ذلك: كان يحيى بن عمر قتيل شاهي قدم من خراسان في أيام المتوكل، وهي في ضائقة وعليه دين، فكلم بعض أكابر أصحاب المتوكل في ذلك فأغلظ له وحبسه بسامرا، ثم كفله أهله فأطلق وانحدر إلى بغداد، فأقام بها مدة على حال غير مرضيةٍ من الفقر، وكان، رضي الله عنه، ديناً خيراً عمالاً حسن السيرة، فرجع إلى سامرا مرة ثانية، وكلم بعض أمراء المتوكل في حاله، فأغلظ له وقال: لأي حال يعطى مثلك؟ فرجع إلى بغداد وانحدر منها إلى الكوفة ودعا الناس إلى الرضى من آل محمد. فتبعه ناس من أهل الكوفة من ذوي البصائر في التشييع وناس من الأعراب، ووثب في الكوفة وأخذ ما في بيت المال ففرقه على أصحابه، وأخرج من في السجون وطرد عن الكوفة عاملها وكثرت جموعه. فأرسل إليه أمير بغداد، وهو محمد بن عبد الله بن طاهر، عسكراً، فالتقوا بشاهي، وهي قرية قريبة من الكوفة، فكانت الغلبة لعسكر ابن طاهر، وانكشف الغبار ويحيى بن عمر قتيل، فحمل رأسه إلى محمد ابن عبد الله بن طاهر ببغداد. فجلس محمد بن عبد الله بن طاهر للهناء بذلك، فدخل عليه الناس أفواجاً يهنئونه، وفي جملتهم رجلٍ من ولد جعفر بن أبي طالب، عليه السلام، فقال له: أيها الأمير إنك لتهنأ بقتل رجل لو كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، حياً لعزي به. فأطرق محمد بن عبد الله ساعة ثم نهض وصرف الناس، ورثاه الشعراء، ممن رثاه ابن الرومي بجيميته التي أولها:

أمامك فانظر أي نهجيك تنهج، ... طريقان شتى: مستقيم وأعوج

منها:

سلام وريحان وروح ورحمة ... عليك وممدود من الظل سجسج

ولا برح القاع الذي أنت جاره ... يرف عليه الأقحوان المفلج

وهي قصيدة شاعرة تناول فيها بني العباس بأشياء تركناها تحرجاً .

وكانت وقعة شاهي في سنة خمسين ومائتين. وخرج عليه غيره من الطالبيين فكانت الغلبة في جميع تلك الحروب له.

موت المستعين: واعلم أن المستعين كان مستضعفاً في رأيه وعقله وتدبيره. وكانت أيامه كثيرة الفتن ودولته شديدة الاضطراب، ولم يكن فيه من الخصال المحمودة إلا أنه كان كريماً وهوباً. وخلع في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ثم قتل بعد ذلك.

شرح حال الوزارة في أيامه: لما ولي المستعين أقر أحمد بن الخصيب على وزارته شهرين، ثم استوزر بعده أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد .

وزارة أبي صالح محمد بن يزداد: كان عنده أدب وفضل، وكانت توقيعاته وأجوبته من أحسن التوقيعات والأجوبة.

ومن توقيعاته إلى رجل: ً ليس عليك بأس ما لم يكن منك بأسً قالوا: ولما تولى أبو صالح بن يزداد الوزارة للمستعين ضبط الأموال، فصعب ذلك على أمراء الدولة وكان قد ضيق عليهم، فتهددوه بالقتل فهرب، ثم اختلفت الأحوال، واستكتب المستعين تارةً محمد بن الفضل الجرجراي وشجاع بن القاسم، ولكن لم يتسم أحد منهما بالوزارة، ولم تطل تلك الأيام، وكانت ذات فتن وحروب واختلاف كثير.

انقضت أيام المستعين ووزرائه.

ثم ملك بعده المعتز بالله. هو أبو عبد الله محمد بن المتوكل.

خلافة المعتز بالله

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account