FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المتقي لله

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

لما قبض الراضي على ابن مقلة أحضر علي بن عيسى بن الجراح وأراده على الوزارة، فأبى وامتنع وأظهر العجز، فاستشاره فيمن يوليه، فاشار بأخيه عبد الرحمن بن عيسى، فأحضره وقلده الوزارة وركب والموكب بين يديه، ثم لم تطل أيامه واختلت الأمور عليه فاستعفى من الوزارة فقبض عليه، ولم يكن له سيرة تؤثر.

وزارة أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي: لما قبض الراضي على عبد الرحمن بن عيسى استوزر أبا جعفر بن القاسم الكرخي، وكان قصيراً جداً في غاية القصر. فاحتاجوا أنهم قطعوا من قوائم سرير الخلافة أربع أصابع حتى يتمكن الكرخي الوزير من مشاورة الخليفة، وتطير الناس من ذلك، وقالوا هذا مؤذن بنقض الدولة، فكان الأمر كما قالوا عليه، واختلفت الأحوال واضطربت الأمور لديه فاستتر قالوا : لما أراد الاستتار قلع رأس مزملة وجلس فيها وأخرجت المزملة على أنها مزملة وهو في وسطها، ومازال مستتراً حتى ظهر وصودر ثم خلص.

وزارة سليمان بن الحسن بن مخلد: لما عجز الكرخي عن النهوض بأعباء الوزارة واستتر، أحضر الراضي بالله سليمان بن الحسن بن مخلد واستوزره وخلع عليه خلع الوزارة، ثم إنه عجز عن تدبير الأمور لتغلب أصحاب السيوف على المملكة، فلما رأى الخليفة الراضي عجز وزيره سليمان بن الحسن بن مخلد أرسل إلى ابن رائق، وهو أكبر الأمراء، فاستماله وسلم الأمور إليه ورتبه أمير الأمراء وكلفه تدبير المملكة، فانضم إليه أمراء العسكر وصاروا حزباً واحداً وحضروا بين يدي الخليفة فأجلسهم فوق الوزير، واستبد ابن رائق أمير الأمراء بالأمور وولى النظار والعمال ورفعت المطالعات إليه، ورد الحكم في جميع الأمور إلى نظره، ولم يبق للوزير سوى الاسم من غير حكم ولا تدبير. ومن تلك الأيام اضطهدت الخلافة العباسية، وخرجت الأمور منها، واستولى الأعاجم والأمراء وأرباب السيوف على الدولة، وجبوا الأموال وكفوا يد الخليفة وقرروا له شيئاً يسيراً وبلغة قاصرة، ووهن من يومئذ أمر الخلافة.

وزارة أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات: لما استولى أمير الأمراء ابن رائق على الأمور أشار على الراضي بالله بأن يولي الوزارة للفضل بن جعفر بن الفرات، ظناً منه أنه يجتذب له الأموال، فأحضره الراضي وقلده الوزارة حدث أبو الحسن بن ثابت بن سنان عن أبي الحسن علي بن هشام قال: لما تقلد الفضل بن جعفر بن الفرات الوزارة لقيت ابن مقلة وكان معزولاً مستتراً، فقلت له: يقبح بك يا سيدنا أن تتأخر عن لقاء هذا الوزير وتهنئه بوزارته. فقال: ما آمنه ولا لي حاجة إلى الاجتماع به. فقلت: ينبغي أن تكتب إليه رقعة تعتذر فيها تأخرك وتهنئه تهنئة تقوم مقام حضورك. فقال: أخاف أن يجيبني بما يستدعي حضوري؛ وأنشدني لنفسه:

وقائلةٍ: قد أضعت الصواب ... بتركك هذا الوزير الجديدا

فقلت لها: لا عداك السرور ... ولا كان قولك إلا سديدا

أمثلي تطاوعه نفسه ... على أن يرى خاضعاً مستزيدا

كان رجلاً متهوراً واسع الصدر شريف النفس عالي الهمة، تنقل في الخدمات وتقلبت به الأحوال من عسرٍ ويسرٍ ومصادرة ٍوعزلٍ، حتى أدى به سعة صدره وقوة نفسه وكبر همته إلى جمع العساكر وركوب الأخطار، ثم تغلب على أعمال خورستان والبصرة، فاستوزره الراضي ثم عزله وقلد الوزارة سليمان بن الحسن بن مخلد، وقد مر ذكره فلا حاجة إلى إعادته، وهو آخر وزرائه.

انقضت أيام الراضي بالله بن المقتدر ووزرائه .

ثم ملك بعده أخوه المتقي لله أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله.

خلافة المتقي لله

بويع له سنة تسع وعشرين وثلثمائة، ولم يكن له من السيرة ما يؤثر، واضطربت عليه الأمور، واستولى عليه رجل من أمراء الديلم يقال له توزون، فهرب المتقي ومعه ابنه وأهله إلى الموصل خوفاً على نفسه من حرب ببغداد.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا