FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة الراضي بالله

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال المنجم: هذا منام عظيم ولا أفسره إلا بخلعة وفرس. فقال له بويه: والله ما أملك إلا الثياب التي على جسدي، وإن أعطيتك إياها بقيت عرياناً. قال: المنجم: فعشرة دنانير. فقال له بويه: والله ما أملك دينارين فكيف عشرة؟ ثم إنه أعطاه شيئاً يسيراً، فقال المنجم: اعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ويعلو ذكرهم في الآفاق، كما علت تلك النار، ويولد لهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب المتفرقة. فقال له بويه: أما تستحي تسخر بنا؟ أنا رجل فقير مضطر، وأولادي هؤلاء فقراء مساكين، فمن أين هم والملك؟ فقال له المنجم: فأخبرني عن وقت ولادة واحد واحد من أولادك . فأخبره بويه بذلك، فجعل ينظر في اصطرلابه وتقاويمه، ثم نهض المنجم وقبل عماد الدولة أبي الحسن علي وقال: هذا والله الذي يملك البلاد، ثم يملك هذا من بعده، وقبض على يد أخيه أبي علي الحسن، فاغتاظ منه أبو شجاع بويه وقال لأولاده: اصفعوه فقد أفرط في السخرية بنا. فصفعوه ونحن نضحك منه، فقال المنجم: لا بأس بهذا إذا ذكرتم لي هذا الحال عند ولايتكم. فأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم وانصرف.

وأما ترقي أولاد أبي شجاع بويه، فإنهم دخلوا في زي الأجناد وانضافوا إلى العساكر، ومازالوا ينتقلون في خدمة ملوك العجم من واحدٍ إلى واحد ومن حالٍ إلى حال حتى ارتفع حال عماد الدولة وتولى الكرج، ولاه إياها مرداويج، ثم تنقل منها إلى غيرها حتى تملك قطعة من أعمال فارس، ثم عرضت مملكته حتى كتب إلى الراضي الخليفة يسأله أن يقاطعه على أعمال فارس، ثم عرضت مملكته حتى كتب إلى الراضي الخليفة يسأله أن يقاطعه على أعمال فارس في كل سنة بعد النفقات والإطلاقات بما يحمله إلى دار الخلافة، وهو ثمانمائة ألف ألف درهم، على أن يبعث الخليفة إليه بخلعة السلطنة والمنشور. فبعث الراضي إليه بذلك على يد رسول أرسله إليه وأوصاه ألا يسلم الخلعة والمنشور إليه حتى يقبض منه المال. فلما وصل الرسول إليه غالطه وأخذ الخلعة منه فلبسها والمنشور فقرأه على رؤوس الأشهاد، وقويت نفسه بذلك، ووعد الرسول بالمال ودافعه مدةً، فمات الرسول عنده وتقلبت الأحوال بالخلافة فكسر المال واستبد بالأمر. وكان عماد الدولة أول ملوكهم، ثم ملك منهم واحد بعد واحد حتى انقضت دولتهم .

وأما انتهاؤها: ففي آخر أمرها ضعف حالها، ومازال يتزايد ضعفها حتى انتهت نوبة الملك إلى عز الدولة بن جلال الدولة أبي طاهر، فجرى بينه وبين كاليجار حروب أفضت إلى أنه هرب منه وأقام بشيراز، ومات في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وعليه انقرض ملكهم.

ثم ملك بعد القاهر ابن أخيه الراضي بالله.

؟خلافة الراضي بالله

هو أبو العباس أحمد بن المقتدر بن المعتضد، بويع في سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة .

كان شاعراً فصيحاً لبيباً ختم الخلفاء في أشياء، منها أنه آخر خليفة دون له شعر، وآخر خليفة انفرد بتدبير الملك، وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء ووصل إليه العلماء، وآخر خليفة كانت مراتبه وجوائزه وخدمه وحجابه تجري على قواعد الخلفاء المتقدمين.

وفي أيامه سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة عظم أمر مرداويج بأصفهان، وهو رجل خرج بتلك النواحي، وقيل إنه يريد أن يأخذ بغداد وينقل الدولة إلى الفرس ويبطل دولة العرب، فورد الخبر في أيام الراضي بأن غلمان مرداويج اتفقوا عليه فقتلوه.

وفي أيام الراضي ارتفع أمر أبي الحسن علي بن بويه.

وفي أيام الراضي ضعف أمر الخلافة العباسية، فكانت فارس في يد علي ابن بويه، والري وأصفهان والجبل في يد أخيه الحسن بن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة ومضر في أيدي بني حمدان، ومصر والشأم في يد محمد ابن طغج، ثم في أيدي الفاطميين، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي، وخراسان والبلاد الشرقية في يد نصر بن أحمد الساماني. وكانت وفاة الراضي في سنة تسع وعشرين وثلثمائة.

شرح حال الوزارة في أيامه: أول وزرائه أبو علي بن مقلة، وهي الوزارة الثالثة من وزارات ابن مقلة، بذل فيها خمسمائة ألف دينار حتى استوزره الراضي، ثم شغب الجند وجرت فتنة أوجبت عزله، فعزله الراضي واستوزر عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح، وقد مضى من أخبار ابن مقلة ما فيه كفاية.

وزراة عبد الرحمن بن عيسى بن الجراح:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا