FluentPlex

Al-Fakhrī

الدولة الفاطمية

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولما ظهر للمقتدر نقصه وعجزه قبض عليه وصادره، ثم بقي إلى أيام الراضي وأبعد عن العراق. فلما تولى ابن مقلة الوزارة تقدم بقتله وأرسل إليه من قطع رأسه، وحمل رأسه إلى دار الخلافة في سفط، فجعل السفط في الخزانة، وكانت لهم عادة بمثل ذلك، فحدث أنه لما وقعت الفتنة ببغداد في أيام المتقي أخرج من الخزانة سفط فيه يد مقطوعة ورأس مقطوع، وعلى اليد رقعة ملصقة عليها مكتوب: هذه اليد يد أبي علي بن مقلة، وهذا الرأس رأس الحسين ابن القاسم، وهذه اليد هي التي وقعت بقطع هذا الرأس. فعجب الناس من ذلك.

وزارة أبي الفضل جعفر بن الفرات: لم تطل أيامه ولم تكن له سيرة مأثورة ، وقتل المقتدر وهو وزيره فاستتر، انقضت أيام المقتدر ووزرائه ثم ملك بعد أخوه القاهر.

خلافة القاهر

هو أبو منصور محمد بن المعتضد، بويع سنة عشرين وثلثمائة.

وكان مهيباً مقداماً على سفك الدماء أهوج محباً لجمع الأموال رديء السياسة، صادر جماعة ً من أمهات أولاد المقتدر، وصادر أم المقتدر فعلقها برجل واحدة منكسة الرأس وعذبها بصنوف عظيمة من الضرب والإهانة، واستخرج منها مائة وثلاثين ألف دينار، وبقيت بعد ذلك أياماً قليلة وماتت حزناً على ولدها ومما جرى عليها من العذاب.

وفي سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة خلع القاهر. وكان سبب ذلك أن وزيره ابن مقلة كان قد استتر خوفاً منه، فكان يفسد عليه قلوب الجند ويحذرهم منه، وحسن لهم أن هجموا عليه وخلعوه وسملوه حتى سالت عيناه على خديه، ثم حبس في دار السلطنة ومكث في الحبس مدة ، ثم أخرج منه عند تقلب الأحوال، وكان مرةً يحبس ومرةً يفرج عنه، فخرج يوماً ووقف بجامع المنصور يطلب الصدقة من الناس، وقصد بذلك التشنيع على المستكفي، فرآه بعض الهاشميين فمنعه من ذلك وأعطاه خمسمائة درهم. ولم يجر في أيامه من الحوادث المشهورة ما يؤثر.

شرح حال الوزارة في أيامه : استوزر ابن مقلة وزير أخيه، وهي الوزارة الثانية، وقد تقدم شرح طرف من سيرته فلا حاجة إلى إعادته. ثم استوزر محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، ولم يتمكن من الوزارة ولا طالت أيامه، ثم قبض عليه ونكبه، واتفق أن عرض له قولنج فمات بعقب ذلك.

انقضت أيام القاهر ووزرائه. في تلك الأيام نبعت الدولة البويهية.

دولة آل بويه: شرح حال دولة آل بويه وابتدائها وانتهائها: أما نسبهم فيرتفع من بويه إلى واحد واحد من ملوك الفرس حتى يتصل بيهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، عليه السلام، وكذلك إلى آدم أبي البشر، وليسوا من الديلم وإنما سموا بالديلم لأنهم سكنوا بلاد الديلم .

أما ابتداؤها: فإنها دولة نبعت بما لم يكن في حساب الناس، ولم يخطر بعضه ببال أحد، فدوخت الأمم وأذلت العالم واستولت على الخلافة، فعزلت الخلفاء وولتهم، واستوزرت الوزراء وصرفتهم، وانقادت لأحكامها أمور بلاد العجم وأمور العراق، وأطاعتهم رجال الدولة بالاتفاق. هذا بعد الضيق والفقر والذلة والمسكنة ومعاناة الحاجة والاضطهاد، فإن جدهم أبا شجاع بويه وأباه وجده كانوا كآحاد الرعية الفقراء ببلاد الديلم، وكان بويه صياد السمك، وقد كان معز الدولة بعد تملكه البلاد يعترف بنعمة الله تعالى ويقول: كنت أحتطب الحطب على رأسي.

فكان من مبدأ دولتهم ما حدث به شهريار بن رستم الديلمي قال: كان أبو شجاع بويه في مبدإ أمره صديقاً لي، فدخلت عليه يوماً وقد ماتت زوجته أم أولاده الثلاثة الذين تملكوا البلاد، وهم عماد الدولة أبو الحسن علي وركن الدولة أبو علي الحسن ومعز الدولة أبو الحسين أحمد، وقد اشتد حزن أبي شجاع بويه على زوجته، فعزيته وسكنت قلقه ونقلته إلى منزلي وأحضرت له طعاماً وجمعت إليه أولاده الثلاثة، فبينا هم عندي إذ مر بالباب شخص يقول: المنجم المعزم، مفسر المنامات، كاتب الرقي والطلسمات. فاستدعاه أبو شجاع بويه وقال له: قد رأيت البارحة رؤيا ففسرها لي.

رأيت كأني أبول فتخرج مني نار عظيمة ثم إنها استطالت وعلت حتى كانت تبلغ السماء ثم انفرجت فصارت ثلاث شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب فأضاءت الدنيا بتلك النيران .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account