FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

قال يوما: " اطلععليه " ، ولا يجوز " إليه " ، والمعنى يقتضي عليه لا

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان المنظر عجيباً، والمسمع أعجب. وكان أهل الريّ يقفون ويسمعون ويضحكون ويسخرون، والبلد يغلب على أهله النوادر والعيارة.

فلما توالى ذلك منه، نُمي إلى ابن عباد، وشُنع به على الحصيري، واستُؤذن فيه ليُنهى عنه ويُزجر.

فقال: لا تفعلوا فإن باله ينكسر، ونشاطه يذهب، دعوه على شدّته في المذهب وحدَته على أهل الكذِب.

وكان له آخر يُلقّنه بالفارسية، ويقال له: اجلس في الأسواق عند الباقلاّني وعند الصّيدلانيّ، وعند المرّاق، وعند الهرّاس، واطرح له حسن " العدل والتّوحيد " ، وادعه إلى المذهب، ولك مشاهرة تدرُّ عليك، وبرٌّ في كل وقت يصل إليك، ولك الجاه العريض في الوصول إليّ، والخلوة معي؛ وكان يقال لهذا الرجل الفُقّاعِيّ.

ورأيت آخر يقال له أبو عليّ الإسكاف، وكان أشفّ من الفُقاعي، على هذا؛ وكان يقال لهؤلاء دعاة الصّاحب، وخاصة الصاحب.

واجتهد بالحسين المتكلم الكُلاّبي أن ينتقل إلى مذهبه، فتلّطف حسين وقال: أيها الصاحب! دعني حتى أكون مشحذاً لك، فما بقي غيري، وإن دخلت في المذهب لم يبق بين يديك من تنثو عليه قبيحه، وتُبدي للناس عُواره.

فضحك من كلامه وقال: قد أعفيناك يا أبا عبد الله، وبعد ما نبخل عليك بنار جهنّم، اصلَ بها كيف شئت! قال لنا حُسين بعد ذلك: يا قوم! أَ تُراني أصلى بنار جهنم وعقيدتي وسيرتي معروفتان، ويتَبوّأُ هو الجنة مع قتل الأنفُس المحرّمة، وركوب المحظورات العظيمة؟ إن ظنّه بنفسه لَعَجب، والله لو كان من المرجئة لكان مخوفاً عليه، فكيف وهو يدعي الوعيد، ويخوِّف بالتخليد؟ لَحا الله الوَقاح.

وقال يوماً: ما صَدْر قول الشاعر:

والمشرَبُ العَذْبُ كَثِيرُ الزّحامْ؟

فسكت الجماعة.

فقال: قد - والله - فشا النّفص، وذهب الحفظ، ومات الأدب.

فقال ابن الرازي: صدره:

يزدَحِم الناسُ علَى بَابِهِ

فأقبل عليه بغيظ، وقال: ما عرفتك إلا متعجرفاً جاهلاً، أما كان لك بالجماعة أُسوة؟ وسمعته يقول: كان أبو الفضل مطبوعاً على معرفة الشِّعر، وكان لا يخفى عليه جيده من رديِّه، وكان يعجب بقول الشاعر:

وجاءَت إلى باب من السِّجْف بينَنا ... مُجافٍ وقد قامَتْ عليه الولائدُ

لِتَسْمعَ شعرِي وهو يَقرع قلبَها ... بوحيٍ تؤدّيه إليها القصائدُ

إذا سمِعتَ معنىً لطيفاً تنفّسَت ... له نَفَساً تنقدُّ منه القلائدُ

ثم قال: هذا والله القول، وأنا أعجب بقول الآخر حين يقول:

ما زلتُ أَهواك سؤلَ قلبي ... ما دمت بين الأَنام حَيّا

وكيف يَسلُو هَواك قلبٌ ... سَقَيْته من هَواك ريّا

أَولى لك الله ثم أَولَى ... أَما خشِيت العِقاب فِيّا

جِئت إِلينا بغير وعْدٍ ... يا حبّ من زارَنا بَدِيّا

حتّى إذا ملكْت قلبي ... وازدَدت حُسناً نعَمْ وزِيّا

نفرَت نفرَ الظباء عنّا ... فصارَ من دونك الثُّريّا

وسنوسّع هذه الرسالة بعد هذا التطويل ببعض ما يكون حجةً أو عذراً، وإن اعترض حديث سقناه على غَرِّه، وعرضناه على حُلوه ومُرّه، ولولا أن الفائدة - أبقاك الله - في سماع هذه الأشياء ومعرفة هذه الأحوال أضعاف الفائدة في الإضراب عنها، لكان السكوت ممكناً، والإمساك مستطاعاً، والسَّلم واقعاً، والإعفاء سهلاً؛ ولكن الخيرة لا تقع، واليقظة لا تستحكم، والطّبع لا يرتاض حتى تتصفح الأمور، وتتعقّب الدُّهور، وتأخذ نصيبك من الاعتبار، وتبعث همتك على محمود الاختيار؛ والشاعر يقول:

ومن يَطُل عَيشُهُ لا تَلْقَه غَمراً ... وفي الحَوادِث والأيّام تجريبُ

وقال آخر:

أَخو خَمسين مُجتَمعٌ أَشُدِّي ... ونجَّذّنِي مُداورَةُ الشُّؤونِ

وقال آخر:

أَ لم ترَ ما لاقيت والدهرُ أَعصر ... ومن يتَملَّ العيشَ يَرْأَ ويسْمَعُ

وقال لي أصحابنا حين وقف على جُرامة هذا الكلام: قد كشفتَ طائفتين كبيرتين، وحملتهما على عداوتك والإرصاد لك، يعني المتكلّمين والمتفلسفين؛ فإن هذه لا تصبر لك على ثَلْبك ابن عبّاد، وهذه لا تسكت عنك في نيلك من ابن العميد.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا