FluentPlex

The Wonders of Destiny

صفة هذه القلعة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وفرق هؤلاء الطوائف على رؤوس الجند، وأمرهم أن يوصلوهم له إلى سمرقند، وأخذ جمال الدين رئيس الطب، وشهاب الدين أحمد الزردكاش، وكان في القلعة كما ذكر، وأباد من عسكره خلقاً لا يحصون، ولا يحصرون كثرة ولا يستقصون، وكان في حدود التسعين وقد احدودب، فلما رآه قابله بالسخط والغضب، وقال له إنك أفنيت صاغيتي، وحصيت غاشيتي، وقصيت حاشيتي، فإن قتلتك مرة واحدة لا يشفى غليلي، ولا يبرد عليلي، ولكن أعذبك على كبر سنك، وأزيدك كسراً على كسرك، ووهناً على وهنك، فقيده بقيد من فوق ركبتيه، زنته سبعة أرطال ونصف رطل بالدمشقي، وقصد بذلك التشديد عليه، فلم يزل مقيداً، مكتوباً على قيده مخلداً أبدا، حتى مات تيمور، وارتفعت الشرور، وخلص من القيد ذلك المأسور، ثم توفى إلى رحمة الله تعالى وربما يكون أخذ أناساً من الفضلاء، والأعيان والسادات والنبلاء، من لا أعرفه، فكيف أصفه كذلك كل أمير من أمرائه، وزعيم من زعمائه، أخذ من الفقهاء والعلماء، وحفاظ القرآن والفضلاء، وأهل الحرف والصناعات، والعبيد والنساء والصبيان والبنات، مالا يسع الضبط، ولا يحل الربط، وكذلك كل من عسكره كبيراً وصغيراً، آسراً وأسيرا لأنه ما تم حرج على ما نهب شيئاً وعزله، وكل من سبقت يده إلى شيء فهو له، وهذا إذا أطلق عنان الإذن بالنهب العام، تساوى فيه الخواص من عسكره والعوام، ولو كان الناهب أسيراً فيهم، أو دخيلاً عليهم، والسالب من غير طينتهم، ولكن أبيح له ذلك لما سار بسيرتهم، وتخلق بشيمتهم، وأطلق عليه حكمهم، وأجرى عليه شكمهم، فأما قبل الإذن فلو تعدى أحد على أحد، وكان عند تيمور بمنزلة الوالد أو الولد، أو استطال بمقدار حبة، أو تلفظ بغارة أو نهبة، فإنه يهدر ماله ودمه، ويهتك حرمته وحرمه، ولا ينجيه استغفاره وندمه، ولا يجديه أهله وخدمه، ولا يقال لعاً لمن زلت به قدمه، وكانت هذه قاعدة لا تخرم، وبنية لا تهدم

ذكر ما أباد بعد الجراد

ولما فرغ من مستغلات أموال دمشق الحصاد، وقارب الرحيل عنها أعقبه لقاط الجراد، وصار يسير معه حتى بلغ ماردين وبغداد، فأعرى كل شجراء ومردا، وجرد ما على وجه الأرض جردا، فوصل إلى حمص وما نهبها، ولخالد رضي الله عنه كما ذكر وهبها، ولكن نهبوا قراها، وهدموا قواها، ثم إلى حماة فنهبوا نفائسها، واستخرجوا مكامنها، وأسروا عرائسها، واستملكوا كنائنها وفي سابع عشر رمضان، انصب إلى الجبول ذلك الطوفان، وأرسل إلى حلب وأخذ من قلعتها ما استودعها، ثم إلى الفرات وعبرها بالمراكب وغيرها فقطعها، ثم إلى الرها فنهبها واستحلب درها ثم أرسل ذلك الغادر، رسوله إلى ماردين يستدعي الملك الظاهر، وديباجة كتابه الدقل، على ما نقل

سلام عليكم والعهود بحالها ... لقد بلغ الأشواق منا كمالها

فأبى أن ينزل إليه، ولا استمع كلامه ولا التفت إليه، لأنه كان آذاه كما ذكر أول مرة، فما احتاج إلى تجربته آخر كرة، فسلك معه بر السلامة وقال من جرب المجرب حلت به الندامة ولكن أرسل إليه قاصداً من بعض الخدم، يدعى الحاج محمد بن خاص بك ومعه التقادم والخدم، واعتذر عن الحضور، بعدة أمور، وعنوان جوابه، موافق لخطابه، وهو

فشوقي إليكم زائد الحد وصفه ... ولكن تخاف النفس مما جرى لها

فلم يلتفت تيمور إلى هذا الكلام، وأخذ يعنف نفسه بأنواع الملام، كيف خلص من مخاليبه أول مرة بسلام

ذكر وروده ماردين بالهيبة

وصدوره عنها بعد المحاصرة بالخيبة

فوصلوا يوم الاثنين عاشر شهر رمضان واردين ماردين، فنزلوا دنسير، وغدوا للحصار قاصدين، وإذا بأهلها وقد أخلوا المدينة، وانتقلوا إلى قلعتهم الحصينة

صفة هذه القلعة

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit