FluentPlex

The Wonders of Destiny

ووقع في مخالب أسره من أعيان دمشق

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأما مصر فما دونها من البلاد فإنها تخبطت، وانحلت قواها وأيديها تربطت، وعدمت القرار، واستعدت للفرار، فلو رأيت الناس وهم حيارى " سكارى وما هم بسكارى " أبدانهم راجفة، وقلوبهم واجفة، وأصواتهم خافتة، وأبصارهم باهتة، وشفاههم يابسة، وصورهم بائسة، ووجوههم باسرة " تظن أن يفعل بها فاقرة " وقد استوفز كل أهل الأمصار، وسكان الأنجاد والأغوار، وقد أصاخ لما يرد عليه من جلي الأخبار، فبنى على ذلك ما يكون من متعلقات الحركة والسكون، فأخذ تيمور على طريقته العوجا، ورجع على سبيل بغيه التي اتخذها شرعة ونهجا، وقد سدت عساكره الآفاق والأكناف، وعمت هيبته الأرجاء والأطراف

ذكر من أصيب من سهام القضاء بالرشق

ووقع في مخالب أسره من أعيان دمشق

وأخذ من أعيان الشام، ومشاهيرها الأعلام، قاضي القضاة محي الدين بن العز الحنفي بعد أن عاقبوه بأنواع العقاب وكووه، وسقوه الماء والملح وبالكلس والنار شووه، وولده قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس، فوصلا إلى تبريز ومكثا بها مدة في شدة وبأس، ثم رجعا إلى الشام، وأخذ أمرهما في الانتظام، وقاضي القضاة شمس الدين النابلسي الحنبلي، وقاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي، فتوفي إلى رحمة الله الوهاب، غريقاً في نهر الزاب، وشهاب الدين أحمد بن الشهيد المعتبر، وكان متحملاً أوزار الوزر بعد أن راموا عذابه، وطلبوا عقابه، وكان قد جهز متعلقيه إلى الأماكن البعيدة، وأقام هو في دمشق في جريده، فذكر لهم حكايته، وبذل لهم في دفع موجوده طاقته، فأخذوا ما أخفاه خفية ولم يعذبوه، ولكنهم بالأهبة والقلة استصحبوه، فوصل إلى سمرقند وقاسى بها من صروف الزمن، أنواعاً من غربة وفقر ومحن، ثم رجع إلى دمشق وتوفي بها رحمه الله تعالى ومن الأمراء الخاص، الأمير الكبير بتخاص، وكان مقيداً معه ومات، عند وصوله إلى الفرات فأما القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب فإنهم عاقبوه بكل بلية، وكان رقيق البدن لطيف المزاج سوداويه فما كان عنده لذلك ثبات، فأعجزهم عما يرومون منه بالموت وفات، فمات واستراح، وشرب من الشهادة كأس مدام جاءه وراح، فدفنوه عشية، بالمدرسة الكروسية ولما شرع في النهب العام المبرح، استشهد غلطاً قاضي القضاة تقي الدين ابن مفلح، وبرهان الدين بن القوشة، ضعف سبعة عشر يوماً، وانقطع في حارة تل الجبن ولحق بالأموات قوماً، وكانوا قد حرجوا على الأحياء والأموات، وخافوا أن لا يكون لأحد من أيديهم بحجة الوفاة فوات، فضبطوا بيوت المدينة بيتاً بيتاً، وحرجوا أن لا تخرج الأحياء ولا تجهيز الموتى، فلما مات المذكور تعسرت الأمور، فتحيروا في تجهيزه، وتغلبوا في أمره وتنجيزه، ثم بعد جهد بليغ وسعي كثير، دفنوه في الصالحية بعد إخراجه من باب الصغير وخرج مع تيمور بالاختيار من الشام عبد الملك بن التكريتي، فولاه نيابة سيرام، فمكث فيها القليل من الأيام، وهي وراء سيحون، وشخص آخر يدعى بيلبغا المجنون، وكان مقرباً عنده، وسبب ذلك أنه بذل في مناصحته جهده، وأخبره على ما قيل بفداوى، فخلصه بذلك من المهالك والمهاوي، وحصل له بذلك قربة، وزيادة ملازمة وصحبة، فولاه ذلك الجاس، نيابة مدينة تدعى ينكي تلاس، وراء نهر خجند، نحو خمسة عشر يوماً عن سمرقند، بينها وبين سيرام، نحو من أربعة أيام وكان اسم ذلك المأبون، أحمد فتقلب يلبغا المجنون وأخذ من دمشق أرباب الفضل وأهل الصنائع، وكل ماهر في فن من الفنون بارع، من النساجين والخياطين، والحجارين والنجارين، والأقباعية والبياطرة والخيمية، والنقاشين والقواسين والبازدارية، وفي الجملة أهل أي فن كان، وجمع كما ذكر السودان

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account