FluentPlex

The Wonders of Destiny

عند سماعهم هذه الأخبار واستيقانهم هذه الأهوال والأخطار

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ثم أطلق عنان الإذن لعساكره بالنهب العام، والسبي الطام، والفتك والقتل والإحراق، والتقيد بالأسر على الإطلاق، فهجمت أولئك الكفرة الفجرة على ذلك أشد الهجوم، وانقضوا على الناس بالتعذيب، والتثريب والتخريب، انقضاض النجوم، واهتزوا وربوا، وفتكوا وسبوا، وصالوا على المسلمين وأهل الذمم، صولة الذئاب الضواري على ضواني الغنم، وفعلوا مالا يليق فعله، ولا يجمل ذكره ونقله، وأسروا المخدرات، وكشفوا غطاء المسترات، واستنزلوا شموس الخدور، من أفلاك القصور، وبدور الجمال من سماء الدلال وعذبوا الكبار والأكابر بأنواع العذاب وبدا للخلق ما لم يكن في الحساب، واستخلصوا بإصلاء جواهر الناس النار منهم خلاصات الذهب، وصنفوا في استخراج النفائس من النفوس بأصناف العذاب مسائل يقضي منها العجب وفرقوا بين الوالدة وولدها، والروح وجسدها، وذهلت كل مرضعة عما أرضعت، وجازوا كل نفس بما صنعت، وبغير ما صنعت، وفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وصار لكل منهم يومئذ شأن يغنيه، وذل العزيز والكريم، وهان الخطير والجسيم، وطم البلاء، وعم القضاء، وطاشت الحلوم، وتبلدت الفهوم، وتراكمت غيوم الغموم، فأقسم بالله لقد كانت تلك الأيام، علامة من علامات يوم القيامة، وأسفرت تلك الساعة، عن اشراط الساعة، واستمر هذا النهب العام، نحواً من ثلاثة أيام

ذكر إلقائهم النار في البلد لمحو الآثار

ثم إنهم لما أنهوا العيث والعبث، وقضوا في حج فسادهم التفث، وأتموه بالفسق والجدال والرفث، وطافوا وسعوا في المنكرات، ورموا في البيوت النار وفي القلوب الجمرات، وأفاضوا ما أراقوا من دماء المسلمين الواقعين في الإحصار، رملوا في أشواط الإحراق فأرسلوا في حرم المدينة شواظاً من نار وكان فيهم من روافض الخراسانية، فأطلقوا النار في جامع بني أمية فتشبثت النار بلهيبها، وساعدت الريح بهبوبها، فتساوقا في محو الآثار ريحاً وناراً، واستمر على ذلك بإذن الله تعالى ليلاً ونهارا، فاحترق ما بقي من النفائس والنفوس، وانمحى بلسان النار ما سطر على لوح وجود المدينة من الدروس، فأمست تلك المغاني لا يسمع فيها ولا الهمس، وأصبحت " حصيداً كأن لم تغن بالأمس " وذلك بعد أن أظهروا ما أخذوا من أموال وأوسقوا منه الأحمال

إقلاع هاتيك الرزايا وإقشاع غمام

تلك الدواهي والبلايا عن بلاد الشام بما تحمله من أوزار وخطايا وآثام

ثم ارتحل ذلك الفتان، وأقلع صيب بلائه الهتان، يوم السبت ثالث شعبان، وقد أخذوا من نفائس الأموال فوق طاقتهم، وتحملوا من ذلك ما عجزت عنه قوى استطاعتهم، فجعلوا يطرحون ذلك في الدروب والمنازل، ويلقونه شيئاً فشيئاً في أوعار المراحل، وذلك لكثرة الحمل وقلة الحوامل، وأضحت القفار والبراري، والجبال والصحاري، من الأمتعة والأقمشة، كأنها أسواق الدهشة، وكأن الأرض فتحت خزائنها، وأظهرت من المعادن والفلزات كامنها قلت بديها

وصار لسان شرهم ينادي ... على قنن الشواهق والبوادي

الأذى شنشنه عرفناها، وعادة فساد الفناها، ومن ملكنا ودينه اقترفناها، نهبنا أموال المسلمين وحفظناها، وما في وجهها صرفناها " ولكنا حملنا أوزار من زينة القوم فقذفناها " ومع ذلك فلو أخذ من نفائس دمشق أضعاف ما أخذ، وفلذ من أكباد ذخائرها آلاف ما فلذ، ما غاض ذلك ما في يمينها، ولا نقص من بحار معينها ولكن النار كانت هي البلاء الداهي، والمصاب المتناهي، لأنها أحرقت غالب من كان داخل البلد، لعدم الغواث، فما ظنك بما يكون من العمائر والأقمشة والأثاث، وضريت الكلاب بأكل لحوم من مات داخل البلد، فما صار يجسر على العبور إلى جامع بني أمية أحد

ذكر ما جرى في مصر وسائر الأقطار

عند سماعهم هذه الأخبار واستيقانهم هذه الأهوال والأخطار

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit