FluentPlex

The Wonders of Destiny

وطلبهم من تيمور الأمان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وحين دخلوا عليه، وقفوا بين يديه، واستمروا واقفين، وجلين خائفين، حتى سمح بجلوسهم، وتسكين نفوسهم، ثم هش إليهم، ومن ضاحكاً عليهم، وجعل يراقب أحوالهم، ويسبر بمسبار عقله أقوالهم وأفعالهم ولما رأى شكل ابن خلدون لشكلهم مبايناً، قال هذا الرجل ليس من هاهنا، فانفتح للمقال مجال، فبسط لسانه وسيذكر ما قال، ثم طووا بساط الكلام ونشروا سماط الطعام، فكوموا تلالاً من اللحم السليق، ووضعوا أمام كل ما به يليق، فبعض تعفف عن ذلك تنزها، وبعض تشاغل عن الأكل بالحديث ولها، وبعض مد يده وأكل وما جبن في مصاف الالتهام ولا نكل، وإلى الأكل أرشدهم، وناداهم وأنشدهم

كلوا أكل من إن عاش أخبر أهله ... وإن مات يلق الله وهو بطين

وكان من جملة الآكلين، قاضي القضاة ولي الدين، ولك ذلك وتيمور يرمقهم، وعينه الخزراء تسرقهم، وكان ابن خلدون أيضاً يصوب نحو تيمور الحدق، فإذا نظر إليه أطرق، وإذا ولى عنه رمق، ثم نادى وقال بصوت عال يا مولانا الأمير، الحمد لله العلي الكبير، لقد شرفت بحضوري ملوك الأنام، وأحييت بتواريخي ما مات لهم من أيام، ورأيت من ملوك الغرب فلاناً وفلانا، وحضرت كذا وكذا سلطاناً، وشهدت مشارق الأرض ومغاربها، وخالطت في كل بقعة أميرها ونائبها، ولكن لله المنة إذا امتد بي زماني، ومن الله علي بأن أحياني، حتى رأيت من هو الملك على الحقيقة، والمسلك شريعة السلطنة على الطريقة، فإن كان طعام الملوك يؤكل لدفع التلف، فطعام مولانا الأمير يؤكل لذلك ولنيل الفخر والشرف فاهتز تيمور عجباً، وكاد يرقص طربا، وأقبل يوجه الخطاب إليه، وعول في ذلك دون الكل عليه، وسأله عن ملوك الغرب وأخبارها، وأيام دولها وآثارها، فقص عليه من ذلك ما خرع عقله وخلبه، وجلب لبه وسلبه، وكان تيمور في سير الملوك والأمم أمة، وأبا التاريخ شرقاً وغربا وأمة، وسيذكر لهذه المعان بديع بيان " فصل " وبينما هم يوماً قاعدون في حضرة ذلك البصير، وإذا بالقاضي صدر الدين المناوي في أيديهم أسير، وكان قد تبع السلطان في الهرب، فأدركه في ميسلون الطلب، فقبضوا عليه، وأحضروه بين يديه، وإذا هو بعمامة كالبرج، وأردان كالخرج، فتخطى الرقاب، وجلس من غير إذن فوق الأصحاب، فاستشاط تيمور وملأ المجلس لهباً وانتفخ سحره، وسجر غيظاً نحره، وشخر ونخر، ومخر بحر حنقه وزخر، وأمر طائفة من المعتدين، بالتنكيل بالقاضي صدر الدين، فسحبوه سحب الكلاب، ومزقوا ما عليه من ثياب، وأوسعوه سباً وشتماً، وأشبعوه ركلاً ولكماً، ثم أمرهم بتشديد أسره، وتجديد كسره، وترادف الإساءة إليه، وتضاعف الكسرات على رغم التصريفين عليه، فأخرج إخراج الظالم، يوم يولي مدبراً ماله من الله من عاصم ثم تراجع تيمور إلى ما كان فيه، من ترتيب غوائله ودواهيه، فألبس كلاً من هؤلاء الأعيان خلعة، وأقامه عنده في عزة ورفعة، ثم ردهم منشرحي الصدور، في دعة وسرور، وفي خاطره شرور وأمور تمور، فساروا وقد صاروا قلت

كالهدى زينه المهدى وعظمه ... وعن قريب لضيف الموت أطعمه

وشرط لهم ولذويهم الأمان، على أن يدفعوا إليه أموال السلطان، وماله وللأمراء من أثقال، وتعلقات وأموال، ودواب ومواش، ومماليك وحواش، ففعلوا ما به أمر، ورفعوا إليه ما بطن من ذلك وما ظهر فأما القلعة فإنها استعدت للحصار، وكان نائبها يدعى أزدار، فحصنها، وبالأهبة الكاملة مكنها، وانتظر من السلطان نجدة، أو مانعاً ربانياً يفرج عنه الشدة، فلم يلتفت تيمور في أول الأمر إليها، ولا احتفل بها ولا عرج عليها، بل صرف همه إلى تحصيل الأموال، وتوسيق الأحمال بالأثقال فلما حصل الثقل، وإلى خزائنه انتقل، طرح على المدينة أموال الأمان، واستعان على استخلاصها بهؤلاء الأعيان، وأقام عليهم دواوينه وكتبته، وأهل الضبط والحرص من مباشريه وحسبته، وفوض ذلك إلى كفاية الله داد، أحد أركان دولته ومن عليه الاعتماد، وهو أخو سيف الدين المار ذكره في أول الكتاب لأمه، وأقام معهم كل جبار عنيد ومن نشأ في حجر الفظاظة ورضع ثدي ظلمه، ونادى بالأمان والاطمئنان، وأن لا يبغي إنسان على إنسان، فمد بعض الجغتاي يده إلى غارة، بعد ما سمعوا هذا النداء واستشهاده

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit