FluentPlex

The Wonders of Destiny

وطلبهم من تيمور الأمان

Original text Public domain

Read with the dictionary

فبلغ ذلك تيمور، فأمر بصلبهم في مكان مشهور، فصلبوهم في الحريرين، برأس سوق البزوريين، ففرح الناس بهذه الفعلة، وأملوا خيره وعدله، وفتحوا من أبواب المدينة باب الصغير، وشرعوا يحررون أمر المدينة على النقير والقطمير، فوزعوا هذه الأموال على الحارات، وتنادى أهل الظلم والعدوان من القريب والغريب يا للثارات، وجعلوا دار الذهب مكان المستخلص، وطفقوا يلقون الناس في ذلك المقنص، وتسلط بعض الناس على البعض، واصطاد أرانب الأرض بكلاب الأرض، وكان فصل الخريف كجيش مصر قد فتل، وفصل الشتاء بزمهريره كجند تيمور بنيرانه على العالم قد نزل، فانتقل إلى القصر الأبلق، ثم إلى بيت الأمير بتخاص وأمر بالقصر أن يهدم ويحرق ودخل إلى المدينة من باب الصغير في جمع كثير، وصلى الجمعة في جامع بني أمية، وقد الحنفية على الشافعية، وخطب به قاضي القضاة محي الدين محمود ابن العز الحنفي المذكور، وجرى ما يطول شرحه من أمور وشرور ووقع بين عبد الجبار بن النعمان الخوارزمي المعتزلي، وبين علماء الشام لا سيما قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي، مناظرات ومناقشات، ومباحثات ومراجعات، هو في ذلك كترجمانه، يخاطبهم في جميع ذلك بلسانه، فمنها علي ومعاوية، وما مضى بينهم في تلك القرون الخالية، ومنها أمور يزيد وما يزيد، وقتله الحسين السعيد الشهيد، وإن ذلك ظلم وفسق بلا نكر، ومن استحله فهو واقع في الكفر، ولا شك أن ذلك الفعل الحرام، كان بمظاهرة أهل الشام، فإن كانوا مستحليه فهم كفار، وإن كانوا غير مستحليه فهم عصاة وبغاة وأشرار، وأن الحاضرين على مذهب الغابرين فحصل منهم في ذلك أنواع الأجوبة، فمنها ما رده، ومنها ما أعجبه، إلى أن أجاب كاتب السر وأجاد، وأصاب فيما قال لو أفاد، أطال الله الكبير، بقاء مولانا الأمير، أما أنا فنسبي متصل بعمر وعثمان، وأن جدي الأعلى كان من أعيان ذلك الزمان، وحضر تلك الوقائع،وخاض هاتيك المعامع، وكان من رجال الحق وأبطال الصدق ومما تواتر من فعله، ووضع الشيء في محله، أنه توصل إلى رأس سيدنا الحسين، ونزهه عما حصل له من ابتذال وشين، ثم نظفه وغسله، وعظمه وقبله، وطيبه وبجله، وواراه في تربة، وعد ذلك عند الله تعالى من أفضل قربة، فلذلك أيها الغام الصيب كنوه بأبي الطيب، وعلى كل تقدير، يا مولانا الأمير، فتلك أمة قد خلت، وهموم وغمام غيومها انجلت، وبما جرعت انقضت، وبما أذاقت مرت أو حلت، وفتن أراحنا الله إذ أزاحنا عنها، ودماء طهر الله سيوفنا منها، وأما الساعة، فاعتقادنا اعتقاد أهل السنة والجماعة فلما سمع هذا الكلام قال يا لله العجب! وما سميتم بأولاد أبي الطيب إلا لهذا السبب، قال نعم، ويشهد لي بذلك القاصي والداني، وأنا محمد بن عمر بن محمد بن أبي القاسم بن عبد المنعم بن محمد بن أبي الطيب العمري العثماني فقال له المعذرة يا طاهر الأسلاف، لولا أني ظاهر العذر لحملتك على عاتقي والأكتاف، ولكن سترى ما أفعله معك ومع أصحابك من التكريم والألطاف، ثم إنه ودعهم، وبالتعظيم والاحترام شيعهم ومنها أنه سألهم كناية، سؤال إضرار ونكاية، فقال ما أعلى الرتب، درجة العلم أو درجة النسب؟ فأدركوا قصده وفهموا، ولكن عن رد الجواب وجموا، وعلم كل منهم أنه قد أبتلي، فابتدر الجواب القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي، وقال درجة العلم أعلى من درجة النسب، ومرتبتها عند الخالق والمخلوق أسنى الرتب، والهجين الفاضل يقدم على الهجان الجاهل، والمقرف المنيف، أولى للإقامة من النسيب الشريف، والدليل في هذا جلي، وهو إجماع الصحابة في تقديم أبي بكر على علي، وقد أجمعوا أن أبا بكر أعلمهم، وأثبتهم قدماً في الإسلام وأقدمهم، وإثبات هذه الدلالة، من قول صاحب الرسالة لا تجتمع أمتي على ضلالة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account