فأبى أهل باب العزب ذلك ولم يرضوه فأرسل الامراء الصناجق كتخداتهم الى افرنج احمد ومعهم اختيارية الوجاقات الخمسة يشفعون عنده بان الانفار والثمانية يرجعون كما ذكرتم الى وجاقاتهم ويعفون من النفي ومن طلب الامير حسن فلم يوافق افرنج احمد على ذلك وقال ان لم يرضوا بشرطي والا حاربتهم ليلا ونهارا الى ان أخفى آثار ديار العزب فتفرقوا على غير صلح ثم اجتمع الامراء الصناجق والاغوات في رابع شهر ربيع بمنزل ابراهيم بك بقناطر السباع وتذاكروا في اجراء الصلح على كل حال وكتبوا حجة على أن من صدر منه بعد اليوم ما يخالف رضا الجماعة يكون خصم الجماعة المذكورين جميعا
وكلموا أيوب بك ان يرسل الى افرنج احمد بصورة الحال وان يمنع المحاربة الى تمام الامر المشروع فبطل الحرب نحو خمسة عشر يوما واخذ افرنج احمد مدة هذه الايام في تحصين جوانب القلعة وعمل متاريس ونصب مدافع وتعبية ذخيرة وجبخانة ملأوا الصهاريج وحضر في اثناء ذلك محمد بك حاكم الصعيد ونزل بالبساتين فأقام ثلاثة ايام ودخل في اليوم الرابع ومعه السواد الاعظم من العرب والمغارية والهوارة ونزل ببيت آق بردى بالرميلة وحارب من جامع السلطان حسن من منزل يوسف اغات الجراكسة سابقا فلم يظفر وقتل من جماعته نحو ثلاثين نفرا وظهر عليه محمد بك المعروف بالصغير تابع قيطاس بك من انضم اليه من اتباع ابراهيم بك وايواز بك ومماليكه وكانوا تترسوا في ناحية سوق السلاح ووضعوا المتاريس في شبابيك الجامع وانتقل من محله وذهب الى طولون وتترس هناك وهجم على طائفة العزب الذين كانوا بسبيل المؤمن على حين غفلة وصحبته ذو الفقار تابع أيوب بك فوقع بينهم مقتلة عظيمة من الفريقين فلم يطق العزب المقاومة فتركوا السبيل وذهبوا الى باب العزب وربط محمد بك جماعة من عسكره في مكانهم