عن الصلح وضربه بالمدافع امر هو الآخر بضرب المدافع عليهم نظير فعالهم
وكثر الرمي بينهم من الجهتين على بعضهم البعض وامتنع كل من الفريقين عن التعدية الى الجهة الاخرى وحجزوا المعادى من الطرفين
واستمر الحال بينهم على ذلك من أول الشهر الى عشرين منه واشتد الكرب والضنك على الناس وأهل البلاد وانقطعت الطرق القبلية والبحرية برا وبحرا وكثر تعدى المفسدين وغلت الاسعار وشح وجود الغلال وزادت أسعارها
وفي تلك المدة كثر عبث المفسدين وأفحش جماعة مراد بك في النهب والسلب في بر الجيزة وأكلوا الزروعات ولم يتركوا على وجه الارض عودا اخضر وعين لقبض الاموال من الجهات وغرامات الفلاحبن وظن الناس حصول الظفر لمراد بك واشتد خوف الامراء بمصر منه
وتحدث الناس بعزم ابراهيم بك على الهروب فلما كان ليلة الخميس المذكور أرسل ابراهيم بك المذكور خمسة من الصناجق وهم سليمان بك الاغا وسليمان ابو نبوت وعثمان بك الاشقر وابراهيم بك الوالى وايوب بك فعدوا الى البر الآخر بالقرب من أنبابه ليلا وساروا مشاة فصادفوا طابورا فضربوا عليهم بالبندق فانهزموا منهم وملكوا مكانهم وذلك بالقرب من بولاق التكرور كل ذلك والرمى بالمدافع متصل من عرضى ابراهيم بك ثم عدى خلفهم جماعة اخرى ومعهم مدفعان وتقدموا قليلا من عرضى مراد بك وضربوا على العرضى بالمدفعين فلم يجبهم احدا فباتوا على ذلك وهم على غاية من الحذر والخوف
وتتابع بهم طوائفهم وخيولهم فلما ظهر نور النهار نظروا فوجدوا العرضى خاليا وليس بة احد وارتحل مراد بك ليلا وترك بعض اثقالة ومدافعة فذهبوا الى العرضى وأخذوا ما وجدوه وجلسوا مكانة ونهب اوباشة المراكب التى كانت محجوزة للناس
وعدى ابراهيم بك وتتابعوا فى التعدية وركبوا خلفهم الى الشيمى فلم يجدوا احدا فأقاموا هناك السبت والاثنين والثلاثاء ورجع ابراهيم بك