ذلك اليوم بمنزل السيد عمر وركبوا الى الباشا فلما استقروا بالمجلس قال لهم وصلت اليكم المراسلات الواردة صحبة السلحدار قالوا نعم قال ما رأيكم في ذلك قال الشيخ البرقاوي ليس رأى والرأي ما تراه ونحن الجميع على رأيك فقال لهم في غد ابعث اليكم صورة تكتبونها في رد الجواب وارسل اليهم من الغد صورة مضمونها أن الاوامر الشريفة وصلت الينا وتلقيناها بالطاعة والامتثال الا أن اهل مصر ورعيتها قوم ضعاف وربما عصت العساكر عن الخروج فيحصل لاهل البلدة الضرر وخراب الدور وهتك الحرمات وانتم اهل للشفقة والرحمة والتلطف ونحو ذلك من التزويقات والتمويهات واصدروها اليه في اثناء ذلك محمد علي باشا آخذ في الاهتمام والتشهيل واظهار الحركة والخروج لمحاربة الألفي وبرزت العساكر الى ناحية بولاق وخارج البلدة وعدوا بالخيام الى البر الغربي وتقدم الى مشايخ الحارات بالتعريف على كل من كان متصفا بالجندية ويكتبوا اسماءهم ومحل سكنهم ففعلوا ذلك ثم كتب لهم أوراق بالامر بالخروج وعليها ختم الباشا ومسطور في ورقة الامر بأن المأمور يصحب معه شخصين او ثلاثة على أن اكثرهم لا يملك حمارا يركبه ولا ما يحمل عليه متاعه ولا ما يصرفه على نفسه فضلا عن غيره وكذلك امر الوجاقلية جليلهم وحقيرهم بالخروج للمحاربة
وفيه شرع الباشا في تقرير فرضة على البلاد البحرية وهي القليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية والمزاحمتين الى آخر مجرى النيل ورتبوها اعلى وادنى واوسط وهي غلال الاعلى ثلاثون اردبا وثلاثون رأسا من الغنم واردب ارز وثلاثون رطلا من الجبن ومن السمن كذلك وغير هذه الاصناف كالتبن والجلة وغير ذلك والاوسط عشرون اردبا وما يتبعها مما ذكر والادنى اثنا عشر ومع ذلك القبض والطلب مستمر في فائظ الملتزمين بعضه من ذواتهم وبعضه من فلاحيهم مع ما يتبع ذلك من حق الطرق والخدم وتوالي الاستعجالات
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشرينه سافر شاكر أغا السلحدار بالأجوبة