FluentPlex

Flowers of Literature

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان دعبل مداحاً لأهلِ البيت ، كثير التعصُب لهم ، والغلوِّ فيهم . وله المرثية المشهورة ، وهي من جيد شعره ، وأولها : الطويل :

مَدَارِس آياتِ عَفَتْ من تِلاَوةٍ . . . وَمَنزِلُ وَحْيٍ مُقْفرُ العَرَصاتِ

لآلِ رسولِ الله بالخَيْفِ من مِنى . . . وبالبيت والتَّعرِيفِ والْجَمَراتِ

دِيَارُ علي والحسينِ وجَعْفَر . . . وحمزة والسَجَّاد ذي الثفنَات

قِفَا نَسْأَل الدارَ التي خص أهلُها . . . متى عَهْدُها بالصوْمِ والصلَوَاتِ

وأينَ الأُلى شَطَّتْ بهم غُرْبَةُ النَوَى . . . أفانينَ في الآفاق مفْتَرِقات

أُحِبُّ قَصِيَ الدارِ من أجل حُبِّهم . . . وأهْجُرُ فيهم أُسْرَتي وثِقَاتِي

وهي طويلة .

ولما دخل المأمونُ بغداد أحْضَر دِعْبلاً بعد أن أعْطَاه الأمان ، وكان قد هجاه وهجَا أباه ، فقال : يا دعبل ، من الحضيض الأوهد فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عفوت عمن هو أشدُّ جُرْماً مني أراد المأمون قول دعبل يهجوه : الكامل :

إنِّي من القوم الذين سيوفُهُمْ . . . قتلَتْ أخَاك وشرَفَتْكَ بِمَقْعَدِ

شادُوا بذكرك بعد طولِ خُمولِه . . . واستنقذوك من الْحَضِيضِ الأَوْهَدِ

يفتخِرُ عليه بقَتْلِ طاهر بن الحسين بن مصعب ذي اليمينين أخاه محمداً ، وطاهر مولى لخُزاعة ، فاستنشده هذه القصيدة التائية ، فاستعفاه ، فقال : لا بأْسَ عليك ، وقد رويتُها ، وإنما أحببت أن أسمعَها منك ، فأنشدها دعبل ؛ فلما انتهى إلى قوله : الطويل :

ألَم تَر أني مذ ثلاثين حِجَّةً . . . أروح وأغْدُو دائمَ الحسَرَاتِ

أرى فَيئهم في غيرهم مُتقسِّماً . . . وأيديَهُم من فيئهم صَفرات

إذا وُتروا مدّوا إلى أهل وِتْرهم . . . أكُفًّا عن الأوتار مُنْقَبضاتِ

وآلُ رسول الله نُحْفٌ جسومهم . . . وآل زياد غلَظُ القَصَراتِ

بناتُ زيادٍ في القصورِ مَصْونَةٌ . . . وبنت رسول اللّه في الفَلَواتِ

بكى المأمون ، وجدَّد له الأمان ، وأَحْسَن له الصِّلة .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account