تَدَعْهَا للناس فتوكل إليهم . فنهض ابن هرمة ، وهو يقول : الوافر :
نهاني ابن الرسولِ عن المُدامِ . . . وأدَبني بآدابِ الكرامِ
وقال لي اصطبر عنها ودَعْها . . . لخوفِ الله لا خوفِ الأنامِ
وكيف تصبري عنها وحبي . . . لها حُبٌّ تمكَنَ في عظامي
أرى طيفَ الخيال عَلَيَّ خُبْثاً . . . وطيب العيش في خبث الحرام
وكان إبراهيم منهوماً في الخمر ، وجلده خَيثَم بن عِرَاك صاحبُ شُرطة المدينة لرباح بن عبد اللّه الحارثي في ولاية أبي العباس .
ولما وفد على أبي جعفر المنصور ومدحه استحسن شعره ووصله ، وقال له : سَل حاجتك ، قال : تكتب لي إلى عامل المدينة ألاَ يَحُدني إذا أُتيَ بي سكران ، فقال أبو جعفر : هذا حد من حدود الله تعالى لا يجوز أن أعطله ، قال : فاحتك لي يا أمير المؤمنين فكتب إلى عامل المدينة : مَنْ أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة ، واجلد ابن هرمة ثمانين .
فكان الشُرَط يمرُّون به مطروحاً في سِكَكِ المدينة ، فيقولون : مَن يشتري مائة بثمانين ؟ وقال موسى بن عبد اللّه بن علي بن أبي طالب : الطويل :
إذا أنا لم أقْبَلْ من الدهر كل ما . . . تكَرَّهْتُ منه طال عَتْبي علىَ الدَهرِ
إلى اللّه كل الأمر في الخلق كلهم . . . وليس إلى المخلوق شيءٌ من الأمرِ
تعودتُ مَسَّ الضر حتى ألِفْتُهُ . . . وأسلمني طولُ البلاءَ إلى الصبرِ
ووسَع صدري للأذى الأنسُ بالأذى . . . وإن كنت أحياناً يضيقُ به صدري
وصيَّرني يَأسِي من الناس راجياً . . . لسُرْعَةِ لطف الله من حيث لا أدري
وموسى بن عبد اللّه هو القائل : مجزوء الوافر :
تولت بهجة الدنيا . . . فكلُّ جديدها خَلَقُ
وخان الناس كلُهُم . . . فما أدري بمَنْ أثق
رأيت معالمَ الخيرا . . . تِ سُدَت دونها الطرُقُ
فلا حسَب ولا نسَب . . . ولا دِينٌ ولا خُلُقُ
فلست مصَدَقَ الأقوا . . . م في شيء وإن صدقوا