وكان الحسن بن زيد قد عَوَد داود بن سَلْم مولى بني تَيمْ أن يصله ، فلما مدح داودُ جعفرَ بن سليمان بن علي - وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعدٌ - أغضبه ذاك ، وقدم الحسن من حج أو عمرة ، فدخل عليه داود بن سلم مهنئاً ، فقال : أنتَ القائل في جعفر بن سليمان بن علي : الطويل :
وكنّا حديثاً قبل تأمير جعفرٍ . . . وكان المنى في جعفرٍ أن يؤمَّرَا
حوى المنبرين الطاهرين كليهما . . . إذا ما خطا عن منبر أمَ منبرا
كأن بني حَوَّاءَ صُفُّوا أمامُه . . . فخُيِّرَ في أنسابهم فتخيَّرا
فقال داود : نعم ، جعلني اللّه فِداك ، فكنتم خيرة اختياره وأنا القائل : الطويل :
لعمري لئن عاقبتَ أوجُدْتَ مُنْعِماً . . . بعفوٍ عن الجاني وإن كان مُعْذِرا
لأنتَ بما قَدَّمْت أولى بمدحةٍ . . . وأكرم فخراً إن فخرت وعُنصرا
هو الغرّة الزهراء من فرع هاشم . . . ويدعو علياً ذا المعالي وجعفرا
وزيد الندى والسبط سبط محمد . . . وعَمَك بِالطَفّ الزكي المُطَهرَا
وما نال منها جعفر غير مجلس . . . إذا ما نفاه العُزْلُ عنه تأخّرا
بحقّكم نالوا ذُراها وأصبحوا . . . يرون به عزًّاً عليكم ومظهرا
فعادله الحسن بن زيد إلى ما كان عليه ، ولم يزل يصله ويحسنُ إليه إلى أن مات .
وقوله : وإن كان مُعْذِراً ؛ لأن جعفراً أعطاه على أبياته الثلاثة ألفَ دينار .
ولما ولي الحسن بن زيد المدينة دخل عليه إبراهيمُ بن علي بن هَرْمَة ، فقال له الحسن : يا إبراهيم ، لستُ كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، أو خوف ذمك ، فقد رزقَني اللّه تعالى بولادة نبيه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، الممادح ، وجَنَّبني المقابح ، وإنَّ من حقَه عليَ ألاَ أُغضِي على تقصير في حقٍّ وجب ؛ وأنا أقسم لئن أتيتُ بكَ سكرانَ لأضربنَك حدًّاً للخمرِ ، وحداً للسكر ؛ ولأزيدَنَ لموضع حُرمتكَ بي ، فليكن تركك لها للّه ، عزَّ وجلَّ ، تُعَنْ عليه ، ولا