بِلُطْفٍ عن غير خِبْرَة ؛ ثم أعقَبْتَني جفاء عن غير جَرِيرة ؛ فأَطْمَعَني أوّلُك في إخائك ، وأَيأَسَنِي آخِرُك عن وفَائِكَ ؛ فلا أنا في غير الرجاء مجمعٌ لك اطِّراحاً ، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقةٍ ؛ فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الشكِّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ؛ فاجتَمَعْنَا على ائتلاف ، أو افترقنا على اختلاف ، والسلام .
وهو القائل : الطويل :
رأيتُ فُضَيلاً كأن شيئاً مُلفّعاً . . . فكشفه التمحيصُ حتى بَدَا ليا
فأنت أخي ما لم تكن ليَ حاجةٌ . . . فإن عَرَضَت أيقنتُ أنْ لا أخاليا
كلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَه . . . ونحن إذا مُتْنَا أشدُ تغَانيَا
فلا زادَ ما بيني وبينَكَ بعدما . . . بلوتُكَ في الحاجاتِ إلاَ تماديا
فعين الرضا عن كل عَيْبٍ كليلةٌ . . . كما أن عين السخط تُبلي المساوِيا
والقائل أيضاً : الكامل :
لسْنَا وإنْ أحسَابُنَا كَرُمَتْ . . . يوماً على الأحْسَابِ نتكِلُ
نبْنِي كما كانَتْ أوَائِلُنا . . . تَبْنِي ونَفَعلُ مِثْلَ مَا فَعَلوا
وهذا كقول عامر بن الطفيل ، قال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش : أنشدني محمد الحسن بن الحرون لعامر بن الطفيل : الطويل :
تقول ابنةُ العَمْرِيَ : ما لك بَعْدَ ما . . . أراكَ صَحيحاً كالسليم المعذَّبِ
فقلتُ لها : هَمِّي الذي تَعْرفينهُ . . . من الثّأْرِ في حَييْ زُبَيد وأرْحَبِ
إن أغْزُ زُبيداً أغْز قوماً أَعِزّةً . . . مركَّبُهُمْ في الحيّ خير مركب
وإن أغْزُ حَيَّيْ خَثْعم فدماؤهم . . . شِفاءٌ وخيرُ الثأرِ للمتأَوّبِ
فما أدْرَكَ الأَوْتَارَ مِثْلُ محقِّق . . . بأَجْرَدَ طاو كالعَسِيب المُشَذَّب