وعزى جعفرُ بن محمد رجلاً ، فقال : أَعْظِمْ بنعمةٍ في مصيبة جَلبَتْ أجراً وأَفظعْ بمصيبةٍ في نعمةٍ أكسبت كُفراً .
هذا كقول الطائي : البسيط :
قد يُنعِمُ الله بالبَلْوى وإن عظمتْ . . . ويَبْتَلي الله بَعْض القَوْمِ بالنِّعَمِ
وكان جعفرُ بن محمد يقولُ : إني لأُملِقُ أحياناً فأُتاجر الله بالصدقة فيُرْبحني .
وقال جعفر ، رضي اللّه عنه : من تخلَق بالخلق الجميل وله خُلق سوء أصِيل فتخلُقُه لا محالَة زائل ، وهو إلى خُلقه الأَوَّل آيل ، كطَلْي الذهب على النحاس ينْسَحِق وتظهر صفرَته للناس .
هذا كقول العرجي : البسيط :
يا أيُّها المتحلِّي غيرَ شيمتِه . . . ومن خلائقه الإقصارُ والمَلق
ارجعُ إلى خلقك المعروف وأرضَ بِهِ . . . إنَّ التخلقَ يأتِي دُونه الْخلق
وكان يقول : ما توسَّل إليّ أحد بوسيلة هي أقرب إليَّ من يدٍ سبقَت مني إليه أُتْبعها أخْتَها لتحسن رَبَّها وحِفظَها ؛ لأنّ مَنعَ الأواخر يقطعُ لسانَ الأوائل .
وقيل لجعفر رحمه اللّه : إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبسُ مذ صارت إليه الخلافة إلا الخشن ، ولا يأكل إلا الجَشِب . فقال : يا وَيْحَه مع ما مُكِّن له من السلطان ، وجُبِيَ إليه من الخراج قالوا : إنما يَفْعل ذلك بُخلاً وجمعاً للمال . فقال : الحمد لله الذي حَرَمه من دُنياه ما ترك له من دينه . انتهى .
قال : ومن دعاء جعفر رضي الله عنه : اللهمّ إنك بما أنت أهلٌ له من العفو أوْلى بما أنا أهْل له من العقوبة .
وكان عبد اللّه بن معاوية بن عبد الله ، بن جعفر عالماً ، ناسِباً ، وكان خطيباً مُفَوّهاً ، وشاعراً مُجيداً ، وكتب إلى بعض إخوانه : أما بعدُ ، فقد عاقَني الشك في أَمْرِك عن عزيمة الرّأي فيك ، وذلك أنك ابتدَأتَني