مثلها ؛ والموعدُ لله تعالى قال الربيع : فما رأيت المنصور قطّ أكثَر انكساراً منه حين أبلغتُه الرسالة .
أخذ العباس بن الأحنف هذا المعنى ، وقيل : عُمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، فقال : الطويل :
فإن تَلْحَظِي حالي وحالك مرّةً . . . بنظرة عين عن هوى النفس تُحجَب
تَجِد كلّ يوم مَرَ مِنْ بؤْسِ عيشتي . . . يمرُ بيوم من نعيمكِ يُحسَبُ
ولما قتل المنصورُ محمدَ بن عيد الله اعترضته امرأة معها صبيان ، فقالت : يا أميرَ المؤمنين ، أنا امرأةُ محمد بن عبد اللّه ، وهذان ابنَاه ، أيتَمَهُما سيفك ، وأضرَعَهمَا خوفُك ، فناشدتك اللَهَ ، يا أمير المؤمنين ، أن تصَعِّرلهما خدَّك ، أوْ ينأى عنهما رِفْدُك ؛ ولتَعطِفْك عليهما شَوَابِكُ النسب ، وأَوَاصِر الرّحِم ، فالتفتَ إلى الربيع ، فقال : اَرْدُدْ عليهما ضياع أبيهما ، ثم قال : كذا والله أحب أن تكونَ نساءُ بني هاشم .
وكان أهلُ المدينة لما ظهر محمد أَجْمعوا على حربِ المنصور ، ونصر محمد ؛ فلما ظفر المنصور أحضر جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق ، فقال له : قد رأيتَ إطباقَ أهلِ المدينة على حَرْبي ، وقد رأيتُ أن أَبعثَ إليهم من يُغَوّر عيونهم ، ويجَمِّر نَخلَهم . فقال له جعفر : يا أميرَ المؤمنين ، إن سليمانَ أُعطِيَ فشكر ، وإنّ أيوبَ ابتُلِي فصبرَ ، وإنَ يوسف قَدَرَ فغَفَر ؛ فاقْتَدِ بأيِّهم شئت ، وقد جعلك اللّه من نَسل الذين يَعفونَ ويَصفَحون ، فقال أبو جعفر : إنَّ أحداً لا يُعلِّمُنا الْحِلمَ ، ولا يعرَفنَا العلم ، وإنما قلتُ هَمَمْت ، ولم ترني فعلت ، وإنك لتعلمُ أن قدرتي عليهم تمنَعُني من الإساءة إليهم .