يرميننا لا يستَترن بِجنة . . . إلا الصبا وعلمن أين مقاتلي
يلبسن أردية الشباب لأهلها . . . ويجر باطلهن ذيل الباطل
وتعرض لعبد اللّه بن الحسن رَجل بما يَكرَهَ ، فقال فيما أنشده ثعلب : الطويل :
أظَنَّت سَفاها من سَفَاهة رأيها . . . أنَ أهجُوها لما هَجَتني مُحَارِبُ
فلا وأبيها إنني بعشيرتي . . . ونفسيَ عن ذاك المقام لراغب
وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرد لرجل لم يسمِّه في رجل يُعْرَفُ بابن البعير ، وقبلهما :
يقولون أبناء البَعير وما لَهُم . . . سَنَامِّ ولا في ذروَة المجد غَارِب
وسايَرَ عبد الله بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو يَنظُر إلى بناءً قد بناه أبو العباس ويدور به ، فأنشد عبدُ اللّه : الوافر :
ألم تَرَ جَوْشَناً لما تبنَّى . . . بناء نَفْعُه لبني بُقَيلَهْ
يؤمِّلُ أنْ يُعَمّر عُمْرَ نُوحٍ . . . وأمرُ الله يَحْدُث كلَّ لَيْلَه وكان أبو العباس له مُكْرِماً ، ولحقِّه معظِّماً ؛ فتبسم مغضَباً ، وقال : لو عَلِمْنَا لاشترطنا حقَّ المُسَايرة فقال عبدُ اللّه : بوادِرُ الخواطر ، وأغفال المسانح ؛ واللَّه ما قلتُها عن رَوِيَّة ، ولا عارَضَني فيها فكرة وأنتَ أجلُّ مَنْ أقَال ، وأوْلَى مَنْ صَفح ، قال : صدقت ؛ خُذْ في غير هذا .
ولما قتل المنصورُ ابنَه محمداً - وكان عبدُ اللّه في السجن - بعث برأسه إليه مع الربيع حاجِبِه ؛ فوُضع بين يديه ، فقال : رحمك الله أبا القاسم ، فقد كنتَ من ' الَذين يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ ، وَالَذِين يَصِلُونَ مَا أمَر اللَهُ بِهِ أنْ يُوصلَ ، ويَخْشَوْنَ رَبّهُمْ وَيَخَافُونً سُوءَ الْحِسَابِ ' ثم تمثّل : الطويل :
فتى كان يَحْمِيه من الذلِّ سَيْفُه . . . ويكفيه سوءاتِ الأمورِ اجتنابها
ثم التفتَ إلى الربيع فقال له : قل لصاحبكِ قد مضَى من بُؤْسنا مدة ، ومن نعيمك