غاية في نسب ؛ وإنما كانت مِلْكَ يميني ، خرجَتْ عن يدي بأمرٍ التمستُ فيه ثوابَ الله تعالى ، ثم ارتجعتُها على سنةِ نبيه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد رفع اللَهُ بالإسلام الخسيسة ، ووضع عنَّا به النقيصةَ ؛ فلا لَوْمَ على امرئ مسلم إلاَ في أمرِ مأثم ، وإنما اللومُ لَوْمُ الجاهلية .
فلمّا قرأ معاوية كتابَهُ نَبَذهُ إلى يزيد فقرأه ، وقال : لَشَدَ ما فَخَرَ عليك الحسين قال : لا ، ولكنها ألسنةُ بني هاشم الحِداد التي تَفْلِقُ الصَخْرَ ، وتَغْرِفُ من البحر والحسين - رضي اللّه عنه - هو القائل : الوافر :
لَعْمْرُكَ إنَّني لأُحِب دَاراً . . . تَحُلُّ بها سُكَيْنَةُ وَالرَّبابُ
أُحِبهما وأَبْذُل كل مَالي . . . وليس للائمٍ عِنْدِي عِتَابُ سكينة : ابنته ، والرباب : أمُها ، وهي بنت امرئ القيس بن الجرول الكلبية .
وفي سُكينة يقول عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي كذباً عليها :
قالت سُكَيْنَةُ والدموعُ ذَوَارِفٌ . . . تجْرِي على الخدَيْنِ والْجِلْبابِ
ليتَ المُغِيرِيَ الذي لَمْ أجْزه . . . فيما أطال تَصَيُّدِي وطِلابي
كانت تردُ لنا الْمُنَى أيَّامنا . . . إذ لا نُلاَمُ علَى هوًى وتصابي
خُبرْتُ مَا قالتْ فَبِتُ كأنما . . . يُرْمى الحشا بنوافِذِ النّشَابِ
أَسُكَيْنَ ، مَا ماءُ الفُرَاتِ وَطِيبُهُ . . . مِنِّي عَلى ظَمَأ وَفَقْدِ شَرَابِ
بألذَ منكِ ، وإن نأيتُ ، وقلَمَا . . . ترعى النساءُ أمانةَ الغُيَّاب
إنْ تَبْذُلِي لي نَائلاً أشفيِ بِهِ . . . داءَ الفؤادِ فقد أطَلْتِ عَذَابي
وعصَيْتُ فيكِ أقاربي وتقطعتْ . . . بيني وبينهمُ عُرَى الأسبابِ
فتركتني لا بِالوصالِ مُمَتَّعاً . . . منهم ، ولا أسْعَفتِني بِثوابِ
فقعدتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِهِ . . . في حرِّ هاجِرَةٍ لِلَمْعِ سَرَابِ