ما غَناءُ الحِذَارِ والإِشفاقِ . . . وشآبيب دَمْعِك المُهْرَاقِ
ليس يَقْوَى الفؤادُ منك على الضَ . . . دِّ ولا مُقْلَتَا طَلِيحِ المآقي
غدرات الأيامِ منتزِعَاتٌ . . . ما غَنِمْنَا من طول هذا العناق
إنْ قضَى اللهُ أن يكون تَلاَقٍ . . . بعد ما قد ترين كان تَلاقِ
هَوِّني ما عليك واقْنَيْ حَيَاءً . . . لستِ تبقين لي ولستُ بِبَاقِ
أيّنا قدَمَتْ صروفُ المنايا . . . فالذي أخرتْ سريعُ اللحاق
ويدُ الحادثات رَهْنٌ بمُرِّا . . . تٍ من العيشِ مُصْبِرَاتِ المذاق
غُرّ مَنْ ظن أن يفوت المنايا . . . وعُراها قلائدُ الأعناق
كم صَفييْنِ مُتِّعَا باتفاقٍ . . . ثم صارا لغُرْبَةٍ وافتراقِ
قلت للفرقدين والليل مُلْقٍ . . . سُودَ أكنافِه على الآفاقِ
اِبْقَيَا مَا بقيتما سوف يُرمى . . . بين شخصيكما بسَهْمِ الفِرَاقِ
بينما المرءُ في غَضَارةِ عَيْش . . . وصلاحٍ من أمرِه واتّفَاق
عطفتْ شِدّةُ الزمان فأدّت . . . ه إلى فاقةٍ وضيقِ خِنَاقِ
لا يدومُ البقاءُ للخَلْق لَكِ . . . ن دوامَ البقاء للخَلاَّق
وقال في الرشيد : الطويل :
إمامٌ له كفّ تضُمُ بَنَانُها . . . عصا الدين ممنوعاً من البَرْي عودُها
وعينٌ محيطٌ بالبريَّة طَرْفُها . . . سواءٌ عليها قُرْبُها وبَعِيدُها
وقال فيه : الطويل :
رعى أمة الإسلام فهو إمامُها . . . وأَدَى إليها الحقّ فهو أمِينُها
مقيمٌ بمستنّ الفَلاَ حَيْثُ تَلْتَقي . . . طَوَارِقُ أبكارِ الخُطوبِ وعُونُها
وكان منصور النمري سَعَى به إلى الرشيد فخافه ، فهرب إلى بلد الروم ، وله قصائد ، يعتذِرُ فيها ، جيدة مختارةٌ ، وهو مشبّهٌ في حسن الاعتذار بالنابغة الذبياني ، ومن جيّد اعتذاره قوله للرشيد ، ويقال : بل قالها على لسان عيسى بن موسى الهاشمي يخاطب الرشيد : الطويل :
جعلْتُ رجَاء العفوِ عذراً وشُبْتُهُ . . . بهيبةِ إمَا غافِرٍ أو مُعَاتبِ وَكنتُ إذا ما خفْتُ حادث نَبْوة . . . جعلتك حِصْناً من حِذَارِ النوائبِ
فأَنزلَ بي هجرانُك اليأس بعدما حللتُ بوادٍ منك رَحبَ المشاربِ
أظل ومَرعَايَ الجديبُ مكانَه . . . وآوِي إلى حافات أكدرَ نَاضِب