FluentPlex

Flowers of Literature

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

العُقد ، ولا يكون فيها التواء عوج ولا أَمْت ؛ وضُمَ الصافيةَ القشور ، الخفية الإُبن ، الحسنة الاستدارة ، الطويلة الأنابيب ، البعيدة ما بين الكعوب ، الكريمة الجواهر ، المعتدلة القوام ، تكادُ أسافلها تهتزُّ من أعلاها ، لاستواء أصولها برؤوسها ، المستكملة يبساً ، القائمة على سوقها ، قد تشرّبت الماءَ في لِحائها ، وانتهت في النُّضْجِ منتهاها ، لم تعجل عن تمام مصلحتها ، وإبَّانِ يُنْعِها ، ولم تؤخّر في الأيام المخوفة عاهاتها ؛ من خَصَر الشتاء ، وعَفَنِ الأنداء ، فإذا استجمعتْ عندك أمرْتَ بقطعها ذِراعاً ذراعاً ، قَطْعاً رفيقاً تتحرّز معه أن تتشعبَ رؤوسها ، أو تنشق أطرافها ، ثم عبأت منها حزماً فيما يصونها من الأوعية ، وعليها الخيوط الوثيقة ، ووجَّهْتَها مع من يحتاط في حراستها وحفظِها وإيصالها ؛ إذ كان مثلها يُتَوانى فيه ، لقلة خطرِها عند من لا يعرفُ فَضْلَ جوهرها ؛ واكتب معه بعدَّتِها وأصنافها وأجناسها وصفاتِها ، على الاستقصاء ، من غير تأخير ولا إبطاء .

فأجابه ووجه إليه مع الأنابيب : أتاني كتاب الأمير - أعزه الله - بما أمر به ولخصه ، من البعث بما شاكل نَعْتَه ، وضاهى صِفَته ، من أجتاس الأقلام ، فتيممت بِغيته قاصداً لها ، وانتهجتُ معالمَ سُبُلِه آخذاً بها ، فأنْفَذْتُ إليه حزماً أنشئت بلطيف السّقيا ، وحُسْن العهد والبُقْيا ، لم تعجل بإخراجها ، ولا بُودِرتْ قبل إدراكها ؛ فهي مستويةُ الأنابيب معتدلتها ، مثقفة الكعوب مقوّمتها ؛ لا يُرَى فيها أمْتُ زَوَر ، ولا وصم صغر ولا عِوَج ، وقد رجوت أن يجدَها الأمير عند إرادته وحسَبَ بِغُيْتَهِ .

ومن كلام منصور بن عمَار في صفة القلم ، ويقال إنه لسليمان بن الوليد الكاتب : أو ليس من عجائب اللهِ في خَلقِه ، وإنعامِه على عباده ، تعليمُه إياهم الكتابَ المفيد للباقين حكم الماضين ، والمخاطِبَ للعيون بسرائر القلوب ، على لغات مختلفة ، بمعان مفترقة معقودة ، وأحرفٍ مقلوبة ، من ألفِ وتاء ، وجيم وباء ، متباينات الصور ، مختلفات الجهات ، لِقَاحها التفكير ، ونتاجها التأليف ، تخرس مفردة ، وتنطِقُ مزدرجة ، بلا أصواتٍ مسموعهّ ، ولا ألْسُنٍ محدودة ، ولا حركات ظاهرة ، بل قلم حَرَّفَ بارِيه قطَّته ، ليعلقَ المدادُ به ، وأرْهَف جانبيه ليرد ما انتَشر عنه إليه ، وشق في رأسه ليحتبس الاستعداد عليه ، ورفع من شعبيته لتجتمع حواشي تصويره ؛ فهنالك روى القلم في شِقه ، وقفف المادة إلى صدره ، فإذا علقتها العيون حكَتْها الألسن ، فالقلوب حينئذ رَاعِية ، والآذان واعِية ، لكلام سَداه العَقْل ، وألحمه اللسان ، وأدّته اللَهَوَات ، ولفظته الشفَاه ، ووعته الأسماع ، على

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit