ولما قضَتْ حق العراق وأهله . . . أتاها من الريح الشمال بَرِيدها
فَمرَّتْ تفوتُ الطيرَ سَبْقاً . . . كأنها جنودُ عبيد الله وَلَتْ بُنُودها
يريد انصراف أصحاب عبيد الله بن خاقان عن الجعفري إلى سُرّ من رأى عند قتل المتوكل . وقد أخذ هذا التشبيه معكوساً من قول أبي العتاهية : الوافر :
ورايات يَحُل النصرُ فيها . . . تَمُرُّ كأنها قِطَعُ السحابِ
وقال ديك الجنّ : الخفيف :
وغريرٍ يقضي بحكمين : في الرا . . . ح بجور ، وفي الهوى بمحالِ
للنَّقا رِدْفُه ، وللخُوط ما . . . حُمِّل ليناً ، وجِيدُه للغزالِ
فَعَلَتْ مُقْلَتاه بالصّبِّ ما تَفْ . . . عَلُ جَدْوَى يَدَيْك بالأموالِ
ومن بارع الخروج قول المتنبي : البسيط :
مرّتْ بِنَا بَيْن تِرْبَيْهَا فقلت لها . . . من أين جانَسَ هذا الشادِنُ العَرَبَا
فاستضحكتْ ثم قالت كالمغيث يُرَى . . . لَيْثَ الشَرَى وهو من عِجْلٍ إذا انتسبا
واشتهار شعره ، يمنعني من ذكره .
افتتاح القصائد بالغزل
قال ابن قتيبة : سمعت بعضَ أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيدة إنما ابتدأ بوصف الديار والدِّمَنِ والآثار ؛ فبكى وشكا ، وخاطَبَ الربع ، واستوقف الرفيق ؛ ليجعلَ ذلك سبباً لذكْر أهله الظاعنين ، إذ كانت نازلةُ العمد في الحلول والطعن على خلاف ما عليه نازلة ، المَدَرِ ؛ لانتقالهم من ماء إلى ماء ، وانتجاعهم الكَلأ ، وتتبُّعهم مساقِطَ الغيث حيثُ كان ؛ ثم وصل ذلك بالنسيب ، فبكى شدَة الوجد ، وألم الصبابة والشوق ؛ ليُمِيلَ نحوه القلوب ، ويَصْرِف إليه الوجوه ، ويستدعي إصغاءَ الأسماع ، لأن النسيب قريبٌ من النفوس ، لائط