تَقَضَّتْ لباناتٌ وَجَدَّ رَحِيل . . . ولم يُشْفَ مِنْ أَهْلٍ الصفاء غليلَ
ومُدَّت أكفٌّ للوداع فصافَحَتْ . . . وفاضت عيونٌ للفراقِ تَسِيلُ
ولا بدّ للأُلاَّف مِن فَيْضِ عَبْرَةٍ . . . إذا ما خَلِيلٌ بَانَ عنه خَلِيلُ
فكم مِن دمٍ طُل يوم تحمّلَت . . . أوَانِسُ لا يُودَى لهن قَتيلُ
غداة جَعَلْتُ الصبرَ شيئاً نسيْتُهُ . . . وأعولْتُ لو أَجْدَى عَلَي عَوِيلُ
ولم أنسَ مِنْهَا نظرةً هَاجَ لي بها . . . هَوًى مِنْهُ بادٍ ظاهرٌ ودَخِيل
كما نظَرَتْ حَوْرَاءُ في ظلِّ سِدرةٍ . . . دَعَاهَا إلى ظلِّ الكِنَاس مَقِيلُ
فلا وَصْلَ إلا أن تلافاه أَينُقٌ . . . عِتَاق نَمَاهَا شدقَمٌ وجَدِيلُ
إذا قلبت أجفانها بتَنُوفةٍ . . . طوى البعدَ منها هزةٌ وذَمِيلُ
تفرَد إسحاقٌ بنُصْح أميرِه . . . فليس له عند الإمام عَدِيلُ
يفرج عنه الشك صدْقُ عَزِيمةٍ . . . وَلُبٌ به يَعْلُو الرجالَ أَصِيلُ
أغرّ نجيبُ الوالدين كأنهُ . . . حسامٌ جَلَتْ عنه العيون صقيلُ
بني مُصْعَبٍ ، للمَجْدِ فيكم إذا بدتْ . . . وجوهكُم للناظرين دَلِيلُ
كرُمتم فما فيكم جَبَانٌ لَدى الوغى . . . ولا منكُم عند العطاءِ بَخيلُ
غَلبتم على حُسْنِ الثناء فَرَاقكم . . . ثناءٌ بأَفواهِ الرجالِ جَمِيلُ
إذا استكثر الأعداء ما قلتُ فيكُم . . . فإن الذي يستكثرون قَلِيلُ
وهذا نمط الحذاق الفحول ، وقال : الطويل :
ومَدرَجةٍ للريح غَبْرَاء لم يكن . . . لِيَجْشَمها زمَّيْلةٌ غَير صَارِمِ
يَضِلُّ بها الساري وإنْ كان هادياً . . . وتقطَعُ أنفاسَ الرياحِ النَّواسِم