وقال أبو الطيب المتنبي : المنسرح :
أَحَقُّ عافٍ بدَمْعكَ الهِمَمُ . . . أَحْدَثُ شيءٍ عَهْداً بها القدَمُ
وإنما الناسُ بالملوكِ ، وَما . . . تُفْلِحُ عُرْبٌ مُلُوكُهَا عَجَمُ
لا أدبٌ عندهُمْ ولا حَسَبٌ . . . ولا عُهُودٌ لَهُم ولا ذِمَم
بكل أرضٍ وطِئْتُها أُمَمٌ . . . تُرْعَى بعَبْدٍ كأنها غَنَمُ
يستَخْشِنُ الخَزَ حين يَلْمُسُهُ . . . وكان يُبْرَى بظُفْرِه القَلَمُ
وقال الزبير بن بكار : قَدِم ابنُ ميادة ، واسمه الرََّمَّاحُ بن أبرد ، زائراً لعبد الواحد بن سليمان ، وهو أميرُ المدينة ، فكان عنده ليلةً في سُماره ؛ فقال عبدُ الواحد لأصحابه : إني لأهم أن أتزوج فابْغُوني أيماً ، قال ابن ميادة : أنا - أصلحك الله - أدلُك ، قال : على مَن ، يا أبا بشر ، نَميل ؟ قال : قدمت عليك أيها الأمير ، فلما قدمت ألفيتُ المسجد وإذا أشبه شيءٍ به وبمن فيه الجنة ومَنْ فيها ، فبينا أنا أمشي إذ قادتني رائحةُ رجلٍ عطِرٍ حتى وقفت عليه ، فلما وقع بصري عليه استَلهَى حُسْنه ناظري ، فما أقلعت ناظري حتى تكلَم فما زال يتكلَم كأنما يَنثر دُرًا ، ويتلو زَبوراً ، ويدرس إنجيلاً ، ويقرأ فُرْقاناً ، حتى سكت ، فلولا معرفتي بالأمير ما شككت أنه هو ، ثم خرج من مُصَلاَّه إلى داره ، فسألت عنه ، فأُخْبِرْتُ أنه من الحسن بمكانةٍ ، وأنه للخليفتين ، وأنه قد نالَتْه ولادَةٌ من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لها ساطع من غُرَّتِه ؛ فإن اجتمعتَ أنْتَ وهو على ولدٍ ساد العبادَ ، وجابَ ذِكْرُه البلاد .
فلما قضى ابنُ ميادة كلامه قال عبد الواحد ومَن حضر : ذلك محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، لفاطمة بنت الحسين بن علي ، رضي الله عنهم .
وقال ابن ميادة : الطويل : لهم سيرة لم يُعْطِها اللهُ غيرَهم . . . وكل قضاء اللهِ فهو مُقَسَمُ
هذا في تقابل نسبه ، وكمال منصبه ، كقول عُوَيْفِ القوافي في طلحة بن عبد الله الزهري : الطويل :
يُصَمُ رِجالٌ حين يُدعَون للندى . . . ويُدعى ابن عوفٍ للندى فيجيبُ
وذاك امرؤ من أي عِطفَيه يَلتفِتْ . . . إلى المجد يحْوي المجدَ وَهوَ قَرِيبُ
وعبد الواحد بن سليمان هذا هو الذي يقول فيه القطامي : البسيط :