بِسم اللهِ الرحَمّنِ لرَّحيم
نبذ من ألفاظ بلغاء أهل العصر
تجري في المدح مجرى الأمثال ، لحسن استعارتها ، وبراعة تشبيهاتها : فلان مسترضَعٌ ثَدْيَ المجد ، مُفْتَرِشٌ حِجْرَ الفضل ، له صَدْر تَضِيق به الدَهْنَاء ، وتَفْزَع إليه الدَهْمَاء ، له في كل مكرمة غُزَه الإصباح ، وفي كل فضيلة قادِمَةُ الْجَنَاح ، له صورة تستنطق الأَفْوَاهَ بالتسبيح ، ويتَرقْرَقُ فيها ماءُ الكرم ، وتقرأُ فيها صحيفةَ حُسْن البشر ، تحيا القلوب بلقائه ، قبل أن يُمِيتَ الفَقْرَ بعطائه ، له خُلقٌ لو مُزِج به البحرُ لنفى مُلُوحَتَه ، وكفى كدورته . هو غذاءُ الحياة ، ونسيم العشق ، ومادَّة الفَضْل ، آراؤُه سكاكين في مفاصل الْخُطوب ، له هِمَةٌ تعزل السماكَ الأعْزَل ، وتجرّ ذَيْلها على المجرَّةِ ، هو راجحٌ في موازين العَقْل ، سابقٌ في ميادين الفَضْلِ ، يَفْتَرع أبكارَ المكارم ، ويَرْفَع مَنَارَ المحاسن ، ينابيع الجود تتفجر من أنامله ، وربيعُ السماء يَضْحَك من فَوَاضلِه . هو بيتُ القصيدة ، وأول الْجَرِيدة ، وعَيْن الكتيبة ، وواسطة القِلاَدة ، وإنسانُ الحدَقة ، ودُرَّة التاج ، ونقش الفصّ وهو مِلح الأرض ، ودِرْع المِلّة ، ولسان الشريعة ، وحِصْنُ الأمة . هو غُرّة الدّهر والزمان ، وناظر الإيمان . له أخلاقٌ خُلِقْنَ من الفَضْلِ ، وشِيَمٌ تُشَام منها بَوَارِقُ المَجْد ، أرج الزمانُ بفَضْلِه ، وعَقمَ النساءُ عن الإتيان بمثلِه . الجميلُ لديه مُعْتَاد ، والفضْلُ منه مبدوءٌ ومُعَاد ، مَالُهُ للعُفَاة ، مُبَاح ، وفعالُه في ظلمة الدهر مِصْبَاح ، كأنَ قلبَه عَيْن ، وكأنَ جسمه