وقال الحسن : من أخلاق المؤمن قوةٌ في دين ، وحَزمٌ في لين ، وحِرص على العلم ، وقناعة في فَقْر ، ورحمة للمَجهود ، وإعطاء في حق ، وبرٌ في استقامة ، وفقه في يقين ، وكسب في حلال .
وقال محمد بن سليمان لأبي السماك : بلغني عنك شيء ، قال : لا أُباليه ، قال : ولمَ ؟ قال : لأنه إن كان حقًّاً غفرته ، وإن كان باطلاً كذبته .
وقال محمد بن صُبَيْح المعروف بابن السماك ، خيْرُ الإخوان أقلّهم مصانعة في النصيحة ، وخيرُ الأعمال أحلاها عاقبة ، وخيرُ الثناء ما كان على أفواه الأخيار ، وأشرف السلطان ما لم يخالطه البَطَر ، وأَغْنى الأغنياء من لم يكن للحِرْص أسيراً ، وخير الإخوان من لم يخاصم ، وخيرُ الأخلاق أعونها على الورع ، وإنما يختبر وُدُّ الرجال عند الفاقة والحاجة .
ووصف بعضُ البلغاء رجلاً فقال : إنه بسيط الكف ، رَحْب الصدْرِ ، موطَّأ الأكناف ، سَهْل الخلق ، كريم الطِباع ، غَيْثٌ مُغِيثٌ ، وبَحْرٌ زَخُور ، ضَحُوك السنّ ، بشير الوَجْهِ ، بادي القبول ، غير عَبُوس ، يستقبلك بطَلاَقةٍ ، ويحييِّك ببشْر ، ويَسْتَدْبِرُكَ بكرمِ غَيْب ، وجميل سر ، تبهجك طَلاَقتهُ ، ويرضيك بِشْرُه ، ضَحَّاكٌ على مائدته ، عَبْدٌ لضِيفانه ، غير ملاحظ لأكِيله ، بَطِينٌ من العقل ، خَميص من الجهل ، راجح الْحِلْم ، ثاقب الرَّأي ، طيِّب الخلق ، محصّن الضريبة ، مِعْطاء غير سائل ، كاسٍ من كل مَكْرُمة ، عارٍ من كلِّ ملامة ، إن سُئِلَ بَذَل ، وإن قال فَعلَ .
قال أبو الفتح كشاجم : الطويل :
مزاجك لِلْمَثْنى من العودِ والصَّبا . . . من الرِّيح والصافي الرقيق من الخَمْرِ
فلو كنت وَرْداً كنت وَرْداً مُضاعَفا . . . ولو كنت طِيباً كنت من عَنْبَر الشَحْر
ولو كنت لَحْناً كنت تأْليف مَعْبَدٍ . . . ولو كنت عوداً ما افتقَرتَ إلى زَمْرٍ
وقال أعرابي : الطويل :
ألا حَبذا البُرْدُ الذي تَلْبَسِينهُ . . . ويا حَبّذا مَنْ باعكِ البُرْدَ من تَجْرِ
فلو كنت ماءً كنت ماءَ غمامةٍ . . . ولو كنت درًّا كنت من دُرَّةٍ بِكْرِ
ولو كنت لَهْواً كنت تَعْلِيلَ ساعةٍ . . . ولو كنت نَوْماً كنت إغفاءةَ الفَجْرِ
ولو كنت لَيْلاً كنت قَمْرَاء جُنبت . . . نُحُوس لَيَالي الشَهْرِ أو ليلةَ القَدْرِ
الجزء الثاني