بالاختيار ، وليس في نفع محمدتِه عِوَض من فساد المروءة ولروم النقيصة . وكتابه هذا مملوء حكماً وعلماً . وسهل القائلُ : الطويل :
تقسمني هَمَانِ قد كَسَفا بالي . . . وقد تركا قَلْبي محلَةَ بَلْبَالِ
هما أذرَيا دَمْعي ، ولم تذر عَبْرتي . . . رهينةُ خِدْر ذات سِمْطٍ وخلخَالِ
ولا قهوة لم يَبْقَ منها على المدى . . . سوى أن تحاكي النور في رَأس ذيال
تحللَ منها جِرمها وتماسكت . . . لها نَفْسُ معدوم على الزمن الخالي
ولكما أبكي بعَيْنِ سخينة . . . على حَدَث تبكي له عَينُ أمثالي
فراق خليل لا يقوم به الأسى . . . وخَفَة حُرً لا يَقُوم لها مالي
فواحسرتي حَتّى متى القلب مُوجَع . . . لفَقْد خليل أو تَعَذرِ إفضال ؟
وما الفَضْلُ إلاّ أنْ تجودَ بنائل . . . وإلاّ لقاء الخل ذي الخُلُقِ العالي
وهو القائل : البسيط :
إذا امرؤ ضاق عني لم يَضِق خُلُقي . . . من أنْ يراني غنيًّا عنه بالْيَاس
لا أطلبُ المال كي أغْنَى بفضلته . . . ما كان مَطْلَبُه فَقْراً إلى الناس
وأنشد له الجاحظُ يهجو رجلاً : البسيط :
من كان يَعْمُرُ ما شادَتْ أوائلهُ . . . فأنتَ تَعْمُرُ ما شادُوا وما سَمَكُوا
ما كان في الحق أن تحوي فعالهمُ . . . وأنت تَحْوي من الميراث ما تركوا
وقال محمد بن زياد الزيادي : وجَدْتُ على سهل بن هرون في بعض الأمر ، فهجوته ، فكتب إلي ؛ أما بعد ، فالسلامُ على عهدك وداعَ ذي ضَنّ بك ، في غير مَقْلِيَة لك ، ولا سَلْوَة عنك ، بل استسلام للبَلْوى في أمرك ، وإقْرَار بالمعجزة في استعطافك ، إلى أوان فيئك ، أو يجعل اللّه لنا دَولة من رجعتك ، والسلام .
وكتب في أسفل الكتاب : المنسرح :
إن تَعْفُ عن عبدك المسيء ففي . . . عفوك مَأْوًى للفضل والمِنَنِ
أتيتُ ما استحقّ من خَطإ . . . فجُد بما تستحق من حسنِ