تضع مني خَسيسة أنتَ رفعتها ، أو تنقض مني مَرِيرة أنتَ أبرمتها ، أو تشمت بي عدوًّاً أنت كبته ، وحاسداً بك وقَمْتُه ؛ وأَسألك باللّه إلاَّ أرْبى حِلْمُك على خطئي وصفحك على جهلي .
فقال معاوية رضي اللّه عنه : إذا اللّه ثنى عقد شيء تيسرا .
أشار إلى هذا أبو الطيب المتنبي إذ قال : الطويل :
أزِلْ حَسَدَ الحُسَّادِ عني بكَبْتِهِمْ . . . فأنتَ الذي صَيرْتَهُمْ لي حُسدا
إذا شَدَّ زَندي حُسْنُ رَأيِك في يَدي . . . ضَرَبْتُ بسَيْفٍ يَقْطَعُ الْهَامَ مُغْمَدَا
عفو الملوك
وعَتَب المأمون على بعض خاصّته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قديم الحرمة وحديث التوبة يَمْحُوَان ما بينهما من الإساءة . قال : صدقت ، وعفا عنه .
وكان في ملوك فارس ملك عظيم المملكة ، شديدُ النقمة ، فقرب له صاحب المطبخ طعامه ، فنقطت نُقْطةٌ من الطعام على المائدة ، فَزَوى له الملك وَجْهَه ، وعلم صاحبُ المطبخ أنّه قاتله ، فعمد إلى الصَّحْفَة فكفأَها على المائدة ثم ولّى ، فقال له الملك : ما حَملك على ما فعلت ، وقد علمتُ أن سقوطَ النقطة أخطأَتْ بها يدك ولم يَجْرِ بها تعمُّدك ، فما عندك في الثانية ؟ قال : استحيتُ للملك أنْ يُوجب قتلي ، ويُبيح دَمَ مثلي ، في سنَي وحُرْمتي ، وقديم اختصاصي وخِدْمتي ، في نُقْطة أَخْطأَتْ بها يَدي ، فأَرَدْتُ أن يَعْظُم ذَنبي ليَحسُنَ بالملك قَتْلي .
قال : لئن كان اعتذارك يُنجِيك من القتل ، فليس يُنْجِيك من التأديب ، اجِلدوه مائةَ جَلدة ، واخلعوا عليه خلع الرضَا .
وخرج بهرام جور متصيّداً فعنّ له حمار وَحْشٍ ، فأتبعه حتى صَرعه ، وقد انقطع عن أصحابه ، فنزل عن فَرسه يريدُ ذَبْحه ، وبَصُرَ براعٍ فقال : أمْسك عليّ فَرسي ، وتشاغل بذبح الحمار ، وحانَتْ منه التفاتة ، فنظر إلى الراعي يقطع جَوْهَر عِذار فرسه ، فحوَل بهرام جور