وكان إبراهيم يقول : والله ما عفا عني لرَحمٍ ولا لمحبةٍ ؛ ولكن قامت له سوقٌ في العفو كَرِه أن يفسدها بي .
وكان المأمون شاور في قتل إبراهيم أحمدَ بن أبي خالد الأحول ، فقال : إن قتلتَه فلك نظير ؛ وإن عفوتَ عنه فلا نَظير لك ؛ َ فأختار لك العفو .
بين المأمون وإسحاق بن العباس
وقال المأمون لإسحاق بن العباس : لا تحسبني أغفلت أمر ابن المهدي وتأييدك له ، وإيقادَك لِناره . قال : واللّه يا أمير المؤمنين لأَجرام قريش إلى رسول اللّه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أعظمُ من جُرْمي إليك ؛ ولرَحمي أمسّ بك من أرحامهم ؛ وقد قال لهم كما قال يوسف ؛ على نبّينا وعليه الصلاة والسلام لأخْوته : ' لا تَثرِيبَ عليكم اليومَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُم وَهُوَ أرْحَمُ الراحِمِينَ ' . وأنت يا أمير المؤمنين ، أحَقُّ وارثٍ لهذه الأمة في الطَّوْل ، وممتثل لخلال العَفْو والفَضل .
قال : هيهات تلك أجرامَّ جاهلية عَفَا عنها الإسلام ، وجُرْمُك جُرمٌ في إسلامك ، وفي دار خلافتك .
قال : يا أمير المؤمنين ، فواللّه للمسلم أحق بإقالة العَثْرَة وغُفْرَان الذنب من الكافر . وهذا كتاب الله بيني وبينك إذ يقول : ' وسارِعُوا إلى مَغْفرةِ من ربِّكُمْ وجَنةٍ عَرْضُها السماواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للُمتَّقِين ، الذين يُنْفقُونَ في السَرّاء والضرَّاء والكاظِمينَ الغَيْظَ والعافِينَ عن الناسِ واللَّهُ يُحِب المُحْسِنينَ ' . والناسُ يا أميرَ المؤمنين ، نسبةٌ دخل فيها المسلم والكافر ، والشريف والمشروف .
قال : صدقت ، وَرِيَتْ بك زنادي ، ولا بَرِحْتُ أرى من أهلك أمثالك .
في الاستعطاف
وقال رجل لبعض الملوك وقد وقف بين يديه : أسألك بالذي أنت بين يديه غداً أذَل مني بين يديك اليوم ، وهو على عقابك أقْدَرُ منك على عقابي ، إلاَ ما نظرتَ في أمري نَظَرَ من بُرْئي أحبُّ إليه من سُقْمِي ، وبراءتي أحبُّ إليه من بليّتي .
وأراد معاوية عقوبة روح بن زنباع فقال : يا أمير المؤمنين ، أنشدك اللّه تعالى ألاَ