فقدم مَصْقَلة وجلس معاويةُ للناس ؛ فلمَا دخل عليه قال : ادْنُ مني فَدَنا منه ، فأخذَهُ بيده فجذَبه فسقط مَصْقَلة ، فقال معاوية : مجزوء الكامل
أبقى الحوادثَ من خلي . . . لك مِثْلَ جَنْدَلةِ المرَاجِمْ
صُلباً إذا خَار الرجا . . . لُ أبل ممتنِعَ الشكائمْ
قد رامني الأعداء قب . . . لك فامتَنَعْتُ عن المظالمْ
قال مصقلة : يا أمير المؤمنين ، قد أبقى اللّه منكَ ما هو أعظَمُ من ذلك بطشاً وحِلماً راجحاً وكلأً ومرعًى لأوليائك ، وسُمَاً ناقعاً لأعدائك ، كانت الجاهلية فكان أبوك سيّدَ المشركين ، وأصبح الناس مسلمين ؛ وأنت أميرُ المؤمنين ، وقام .
فوصله معاوية ، وأذن له في الانصراف إلى الكوفة . فقيل له : كيف تَرَكتَ معاوية ؟ فقال : زعمتم أنه لما به ، والله لقد غمزني غمزة كاد يَحْطِمُني ، وجذَبَني جَذْبَة كاد يكسر عُضْواً مني ودخل الأحنفُ بن قيس على معاوية وافداً لأهلِ البصرة ، ودخل معه النَمر بن قُطْبة ، وعلى النمر عباءة قَطَوَانية ، وعلى الأحنف مِدرَعَةُ صوف وشَملة ، فلمَا مثلا بين يدي معاوية اقتحمَتْهُمَا عينُه ؛ فقال النمر : يا أميرَ المؤمنين ، إنَّ العباءة لا تكلَمك ، وإنما يكلمك مَنْ فيها فأومأ إليه فجلس ، ثم أقبل على الأحنف فقال : ثم مَه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، أهلُ البصرة عدد يسير ، وعَظْمٌ كسير ، مع تتابع من المُحُول ، واتصالٍ من الذُحول فالمكْثِرُ فيها قد أطرق ، والمُقلُّ قد أمْلَق ، وبلغ منه المُخنق ؛ فإنْ رَأى أميرُ المؤمنين أن ينعشَ الفقيرَ ، ويَجْبُرَ الكسير ، ويسهل العسير ، ويَصْفَح عن الذُحول ، ويُدَاوِي المُحول ، ويأمر بالعَطَاء ؛ ليكشف البَلاَء ، ويُزِيل اللأواء . وإنَ السيدَ من يعم ولا يخص