وقال أبو محمد الحسن بن علي بن وكيع : الكامل :
يومٌ أتاك بوَجْهِه المتهلل . . . ناهيك من يومٍ أغرَ مُحجلِ
خلع الغمامُ على اخْضِرارِ سمائهِ . . . خِلَعاً فَبَيْنَ مُمَسك ومُصَنْدَلِ
وكسا الرُبى حُلَلا تخالَفَ شكلها . . . بموردٍ ومُعَصْفر ومُكَحل
وتمايلَتْ فيه قدودُ غصُونِهِ . . . من شُرْبِ كاساتِ العيونِ الهطلِ
وعَلا على الأشجار قَطْرُ سمائها . . . فهدَتْ لعينِ الناظر المتأملِ
يَحْكي قِبَاب زُمُردٍ قد كُللَتْ . . . بمنظمٍ من لؤلؤ ومُفَصَّلِ
وأتاك نَوْرُ البَاقِلاءِ كأنما . . . يَرْنو إليكَ بعين أكْحَل أقْبَلِ
الوَرْدُ يُخجلُ كل نورٍ طالع . . . وتراه مُنتقِباً بحُمْرَةِ مُخجلِ
وحكى بياضُ الطَّلْع في كافورهِ . . . وجْهَ الخريدة في الخمارِ الصَّنْدَلي
فكأنما الدنيا عَرُوسٌ أقْبلَتْ . . . في كل أنواع الملابس تجْتَلي
فاشرب مُعَصْفَرَة القميص سُلافةً . . . من صنعة البَردَان أو قُطْرَبلِ
وقال أبو الفتح البستي : الكامل :
يومٌ له فَضْلٌ على الأيام . . . مزَجَ السَحابُ ضياءَهُ بظلامِ
فالْبَرقُ يخفق مِثْلَ قَلْبٍ هائمٍ . . . والْغَيمُ يَبْكي مثل طَرْفٍ هَامِ وكأنَّ وَجْهَ الأرض خَدُ متيمٍ . . . وُصِلت سِجَامُ دموعِه بسِجَامِ
فاطلبْ ليومك أربعاً : هن المُنَى . . . وبهنَ تصفُو لذَّةُ الأيام
وَجْهَ الحبيب ، ومنظراً مستشرقا ، . . . ومغنيا غَرداً ، وكأسَ مُدامِ
وقال الأمير أبو الفضل الميكالي : الكامل :
سَلَّ الربيعُ على الشَتاء صوارماً . . . تَرَكَتْه مجروحاً بلا إغْمَادِ
وبكَتْ له عَيْنُ السماء بأدمُع . . . ضَحِكَتْ لسَاجمها رُبَى الأنجاد
وَبَدَتْ شقائِقُها خِلال رياضها . . . تُزْهى بثوبَيْ حُمْرَةٍ وسَوادِ
فكأنها بِنْتُ الشتاء توجَعَتْ . . . لمُصَابه كشقيقة الأولادِ
فقَنُوءُ حُفرَتها خِضَابُ نجيعه . . . وسوادُ كُسْوَتِها لِبَاسُ حِدادِ