اطلب بعَقْلك في الملاح سَميه . . . أبداً ؛ فإنك لا محالة واجِد
والوردُ إن فتَّشت فردٌ في اسمه . . . ما في الملاَح له سمي واحد
هذي النجوم هي التي ربَّينها . . . بحَيَا السحابِ كما يربي الوالد فانْظُرْ إلى الولدين ، مَنْ أدناهما . . . شبَهاً بوالده فذاك الماجد
أين الخدود من العيون نفاسةً . . . ورياسةً ، لولا القياس الفاسد ؟
وقد ناقضه جماعةَ من البغداديين وغيرهم في هذا المذهب ، وذهبوا إلى تفضيل الوردِ ؛ فما دانَوه وما استطاعوه .
قال أحمد بن يونس الكاتب راداً عليه : الكامل :
يا مَنْ يُشَبِّه نَرْجِساً بنواظرٍ . . . دُعِجِ ، تنبه إنَّ فهمَك راقد
إنّ القياسَ لمن يصحُّ قياسهُ ، . . . بين العيون وبينه متَباعد
والوردُ أصدقُ للخدودِ حكايةً . . . فعلامَ تَجحَد فَضلَه يا جاحد ؟
مَلك قصير عُمْرُه مُسْتَأهِل . . . تخليده ، لو أنّ حياً خالد
إنْ قلت إنَّ الوردَ فَرد في اسمه . . . ما في المِلاح له سميَّّ واحِد
فالشمسُ تُفْرَدُ باسمها والمشترَي . . . والبدر يُشرَك في اسمه وعطَارِد
أو قلت إنّ كواكبا ربينها . . . بحَيَا السَحَابِ كما يُربِّي الوالد
قلنا أحقّهما بِطَبْع أبيه في ال . . . جَدْوَى هو الزَّاكِي النجيبُ الرَّاشد
زُهْرُ النجومِ تَرُوقُنا بضِيائها . . . ولها منافعُ جمة وعَوَائِدُ
وكذلك الوَرْدُ الأنِيقُ يَرُوقُنَا . . . وله فضائلُ جَمَّةٌ وفَوَائِدُ
وخليفه إن غاب ناب بنَفْعِه . . . وبنفحه أبداً مقيم راكِدُ
إنْ كنْتَ تُنكِرُ ما ذَكَرْنا بعدما . . . وضَحَت عليه دلائل وشَواهِدُ
انْظُرْ إلى المصْفَرِّ لوناً منهما . . . وافطنْ فما يَصْفَرُ إلاّ الحاسِدَ
نبذ من النظم والنثر في صفات النَّور والزهر
قال عليّ بن الجهم : البسيط :
لم يضحَك الوردُ إلا حين أعْجَبَه . . . حُسنُ الرِّياضِ وصوت الطائرِ الغَرِدِ
بدا فأَبْدَتْ لنا الدنيا محاسِنَها . . . وراحَتِ الرَّاحُ في أثوابها الجُدُدِ