ما إن أرى في الأرض والآفاقِ . . . أدْنَى ولا أشقَى من الورَّاقِ
إذا أتى في القُمُصِ الأخْلاقِ . . . رأيته مطيرة العُشَّاقِ
يفرح بالأقلام والأوراق . . . كفرْحَةِ الجندي بالأرزاق
وقال بعض الوراقين : المتقارب :
إذا كنتَ بالليلِ لا أكْتُبُ . . . وطول النهار أنَا ألعبُ
فطوراً يبطّلني مَأكَلٌ . . . وطوراً يبطّلني مَشْرَبُ
فإنْ دامَ هذا على ما أرى . . . فبيتيَ أوَّل ما يَخْرب
وقيل لورّاق : ما تَشتَهي ؟ فقال : قلماً مَشَاقاً ، وحِبْراً بَرَاقاً ، وجلوداً رِقَاقاً . وكل امرئ فأمنيته على ما يطابِقُ غريزته ، ويوافِقُ نَحِيزته .
اللذات
قال عليّ بن جبلة العكوك : قال الأصمعي : سُئِل امرؤ القيس : ما أطيب لذّات الدنيا ؟ قال : بيضاء رغبوبة ، بالحسن مكبوبة ، وبالشَحْم مكروبة ، بالمِسْكِ مَشْبُوبة . وسئل الأعشى عن ذلك ، فقال : صَهْبَاء صافية ، تمزُجُها سَاقية ، من صَوْبِ غادية .
وسئل طرفة عن ذلك ، فقال : مركب وَطيّ ، وثَوْبٌ بَهِي ، ومطعم شهي .
قال العكوك : فحدَثت بهذا أبا دُلَف ، فقال : الخفيف :
أطيبُ الطيّبات قَتْلُ الأعادِي . . . واختيال على مُتُونِ الجِيَادِ
ورَسول يَأْبَى بوَعْد حبيبٍ . . . وحبيبٌ يَأْتي بلا ميعادِ
وحدَثت بذلك حُميداً الطوسي ، فقال : الطويل :
فلولا ثلاثٌ هنَّ مِنْ لَذَّةِ الفَتَى . . . وجدِّك ، لم أحْفلْ متى قام عُوَدِي