ولما صار مع المسلمين في الْخَندَق دعا إلى البراز ، وقال : مجزوء الكامل :
ولقد بَحِحْتُ من الندا . . . ء بجمعهم هَلْ مِنْ مُبارِزْ
ووقفْتُ إذ نكلَ الشجا . . . ع بموقْفِ البَطَلِ المُنَاجِزْ
إني كذلك لم أزلْ . . . متسرَعاً نحو الهَزاهز
إنَّ السماحة والشجا . . . عةَ في الفتى خيرُ الغرائزْ
فبرز علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فقال : يا عمرو ، إنك عاهدت اللّه لقريش ألاَ يدعوك أحدٌ إلى خلتين إلاّ أخذت إحداهما ، فقال : أجل قال : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال : لا حاجَةَ لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى المبارزة ، فقال : يا ابن أخي ، ما أُحِبُّ أن أقْتُلَك قال علي : لكني واللَهِ أُحِبُّ أن أقتلك ، فحمِيَ عمرو ، فاقتحم عن فرسه وعَرْقَبه ثم أقبل إلى علي : الكامل :
فتجاوَلاَ كغمامتين تكنفتْ . . . مَتْنَيهما رِيحاً صَباً وشَمالِ
في موقف كادت نفوسُ كُماتِه . . . تُبْتَزُ قَبْلَ تَوَرُدِ الآجالِ
وعلت بينهما غبرة سترتْهُما فلم يرع المسلمين إلاَّ التكبيرة فعلموا أنَّ عليًّاً قتله .
ولما قُتل عمرو جاءت أخته فقالت : مَن قتَله ؟ فقيل : علي بن أبي طالب ، فقالت : كٌفء كريم ثم انصرفت وهي تقول : البسيط :
لو كان قاتلُ عمرو غيرَ قاتلهِ . . . لكنت أبكي عليه آخرَ الأبدِ
لكنَ قاتلَه من لا يُعابُ بهِ . . . وكان يُدْعَى قديماً بَيْضَةَ الْبَلَدِ
من هاشمٍ في ذراها وَهْيَ صَاعِدَة . . . إلى السماء تُمِيتُ الناسَ بالحسَدِ
قومٌ أبى اللّه إلاَّ أن يكونَ لهم . . . مكارمُ الدِّينِ والدُنيا بلا أمَدِ
يا أم كلثوم بَكَيهِ ولا تَدَعِي . . . بكاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَى على وَلَدِ
أم كلثوم : بنت عمرو بن عبد وُد . وبيضة البلد تَمْدَحُ به العربُ وتَذُم ؛ فمن مَدَح