من حكم علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام
قال عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه : أعْجَبُ ما في الإنسان قَلْبُه ، وله مواد من الحكمة ، وأضْدَاد من خِلاَفها ؛ فإنْ سَنَح له الرجاءُ أذَلَه الطمع ، وإن هاجه الطمَعُ أهلكه الحِرص ، وإنْ مَلَكه اليَأْسُ قتَله الأسَف ، وإن عرض له الغضب اشتدَ به الغَيْظ ، وإنْ أُسعد بالرضا نِسِي التحفظ ، وإن أتاه الخوفُ شغلَه الحذَر ، وإن اتسَع له الأمن استلبته العِزة ، وإن أصابته مصيبة فَضَحه الجَزَع ، وإن استفاد مالاً أطْغاه الغِنَى ، وإن عضتْه فاقة بلغ به البلاء ، وإن جَهد به الجوعُ قعد به الضعْف ، وإن أفرط في الشبع كَظته البِطْنَة ، فكل تقصيرٍ مضِرّ ، وكلّ إفراطٍ له قَاتِل .
البيت الذي أنشده الجاحظ لعبد الرحمن بن حسان في أبيات يقول فيها : الطويل :
متى ما يَرَى الناس الغني وجاره . . . فقيرٌ يقولوا : عاجز وجَلِيدُ
وليس الغِنَى والفَقرُ من حيلة الفتى . . . ولكِن أحاظ قسمَتْ وجُدُودُ
وإن امرأ يمسي ويُصبحُ سالماً . . . من الناسِ إلا ما جَنَى لَسَعيدُ
والبيت الذي أنشده بعده لمحمد بن حازم الباهلي في أبياتٍ يقول فيها : السريع : إنْ كنتَ لا تَرْهَبُ ذَمَي لما . . . تعلم مِنْ صَفْحِي عن الجاهل
فاخْشَ سكوتي آذِناً مُنْصِتا . . . فيك لمسموع خَنَى الْقَائل
فسامعُ الشر شَرِيك له . . . وَمُطْعِم المأكُول كالآكل
مقالة السوء إلى أهلها . . . أسْرَعُ مِن مُنْحَدَرٍ سائل
ومَنْ دعا الناسَ إلى ذَمه . . . ذَمُوه بالحق وبالباطلِ
فلا تهِجْ ، إن كُنْتَ ذا إرْبَةٍ . . . حَربَ أخِي التجربةِ الغَافِل
فإن ذا العقل إذا هِجتَهُ . . . هِجتَ به ذا خبَل خابِل
تُبْصِرُ في عاجلِ شًدَّاتِه . . . عليك غِب الضَرَرِ الآجل
وفي ابن الزيات يقول الجاحظ : المتقارب :
بَدَا حين أثْرى لإخوانه . . . ففللَ منهم شَباةَ العَدَمْ
وأبصر كيف انتقالُ الزمانِ . . . فبادرَ بالعرفِ قبل الندَمْ