والفرقتان فشاهدٌ معناهما . . . بتفرُقٍ لجميعهم وتَصَدُّعِ
فتسمَّعوا لمقالتي وتَأَهَبُوا . . . بذميم بَغيكُم لشرِّ المَصْرَعِ
فاللَهُ ليس بغافل عن أمرِكم . . . حتى تحلَّ بكم عقوبةُ مُوجِع
قال أبو عثمان الجاحظ : سمعت النظام ، وذكر عبد الوهاب الثَّقفي ، قال : هو أحْلى من أمْنٍ بعد خوف ، وبُرءً بعد سَقَم ، ومن خِصْب بعد جَدْب ، وغنًى بعد فَقْر ، ومن طاعة المحبوب ، وفرج المكروب ، ومن الوصال الدائم ، والشبابِ الناعِم .
من أخبار الجاحظ
وكان الجاحظ مائلاً عن ابن أبي دُواد إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، فلّما نكِب محمد بن عبد الملك أُدْخِل الجاحظُ على ابنِ أبي دُواد مقيّداً ، فقال له أحمد : واللّه ما عْلَمُك إلاّ مُتناسِياً للنعمة ، كفوراً للصنَّيعة ، معدداً للمساوي ، وما فتني باسْتِصلاحي لك ، ولكنّ الأيام لا تُصْلِحُ منك ؛ لفسادِ طوّيتك ، ورداءة دَخِيلتك ، وسوء اختيارك ، وتَغَالُب طباعك .
فقال الجاحظ : خفّض عليك ، أصلحك اللّه ، فوالله لأنْ يكونَ لك الأمر عليّ خير من أن يكونَ لي عليك ، ولأنْ أُسِيء وتحسن أحسنُ في الأحْدُوثة من أن أحسنَ فتسيء ، ولأن تعفوَ عني على حالِ قدرتِك عليّ أجْمَلُ بك من الانتقام مني ، فعفَا عنه .
من أخبار عتبة بن أْبي سفْيان
قال سعد مولى عُتْبة بن أبي سفيان : خطب عُتْبة الناسَ في الموسم سنة إحدى وأربعين ، والناسُ إذ ذاك حديثو عَهْدٍ بالفتنة ؛ فقال : قد وَلينا هذا المقام الذي يُضاعَفُ فيه للمحسن الأجْرُ ، وللمُسِيء الوِزْر ؛ ونحن على سبيل قَصْد ، فلا تمدُّوا الأعناقَ إلى غيرنا ؛ فإنها تُقْطَع دوننا ؛ فربَّ مُتَمَن أمراً حَتْفُه في أمنيته ؛ فاقبلوا منّا العافية ما قبلْنَاها منكم ؛ وأنا أسأل الله أن يُعين كلا على كل .
فناداه أعرابي من ناحية المسجد : أيها الخليفة ، فقال : لسْتُ به ولم تُبْعِد ، قال : يا أخاه ، قال : سمعتُ فقلْ ، فقال : والله لأنْ تحسنوا وقد أسأْنا خيرٌ من أن تسيئوا وقد أحسنّا ، فإن كان الإحسان منكم فما أوْلاكم بإتمامه ، وإن كان منا فما أوْلاكم بمكافأتنا