ومن ألفاظهم في صفات
مجالس الأنس وآلات اللهو وذكر الخمر
مَجْلِس رَاحُه ياقوت ، ونَوْره ورد ، ونَارنْجُه ذَهَبٌ ، ونرجِسه دينار ودرهم ، يحملهما زبرجَد . عندنا أُتْرُج كأنه من خَلْقِك خُلِق ، ومن شَمَائِلك سُرِق ، ونَارَنج ككُرَاتِ من سفَن ذهِّبت ، أو ثدي أبكار خلِّقت . مجلس أَخَذَتْ فيه الأوتار تتجاوب ، والأقداح تتناوب . أعلامُ الأُنْسِ خافقةٌ ، وأَلْسُن الملاهي ناطقة . ونحن بين بدور ، وكاساتٍ تَدور ، وبروقِ رَاح ، وشموس أقْدَاح . قد نشأت غَمامة الندِّ ، على بساط الوَرْدِ . مجلس قد تفتحت فيه عيونُ النرْجِس ، وفاحت مَجامِير الأُترُج ، وفتقت فَارَات النَّارَنج ، ونطقت ألسُنُ العيدان ، وقامَت خطباءُ الأوتار ، وهبت رياحُ الأقداح ، وطلَعَتْ كواكبُ النًدْمان ، وامتدَتْ سماء النَّدّ . مجلس مَنْ رآه حسب الجنَان قد اصْطَفَتْ عيونُهَا ، فجعلت في قدر من الأرض ، وتخيّرت فصوصها ، فنُقِلَت إلى مجلس الأُنْس واللَهْوِ . قد فضّ اللَهْوُ ختامه ، ونشر الأُنْس أعلامه . قد هَبَّت للأنْس ريح بَرْقها الراح ، وسحابها الأقداح ، ورعودها الأوتار ، ورياضها الأقمار . قد فرغنا للهو والدهرُ عنّا في شغل .
جُل هذا من قولِ بعض أهل العصر : الرمل :
كم جوًى مثّله رَسْم مَثَل . . . ودم قد طُل أثناء طَلَلْ
ولآلٍ كلل الخدّ بها . . . لعب البين بربّاتِ الكِلَلْ
حبذا عيشُ الليالي باللِّوى . . . لو تجافَى الدّهْرُ عنا وغَفَلْ
إذ فَرَغْنا فيه للَّهو وقد . . . باتَتِ الأقْدَارُ عنَا في شُغُلْ
وأدَرْنَا ذهباً في لَهبٍ . . . كلِّما أُخْمِدَ بالماء اشتَعَلْ
قد اقتَعدنا غاربَ الأُنْسِ ، وجرينا في مَيْدَانِ اللهو . عمدنا إلى أقْدَاحِ اللهو فأجَلْنَاها ، ولمراكبِ السرور فامتطَيْناها . قد امتطينا غوارِبَ السرور بالأقداح . مُدَامة تُورِد ريحَ الورْدِ ، وتَحْكِي نارَ إبراهيم في اللَون والبَرْدِ ، ولستُ أدري أشقيق أم عقيق ، أم رحيق أم حريق . راحٌ كأن الدُيوكَ صبت أحداقَها فيها . راح كأنما اشتقت من الروح والراحة .
قال ابن الرومي : الكامل :
والله ما نَدْرِي لأيةِ عِلَة . . . يَدْعُونَهَا في الرَاحِ باسْمِ الراحِ
ألِرِيحهَا أمْ روحها تحْتً الحَشَى . . . أمْ لارْتيَاحِ نَديمها المُرْتاحِ ؟