البيت الأول كقول البحتري : الكامل :
يخفي الزجاجةَ ضوءَها ، فكَأنها . . . في الكفَ قائمةٌ بغيرِ إناء
وللناشئ في هذا المعنى : الكامل :
ومُدامة يخفى النهار لنورها . . . ونَذل أكنافَ الدجا لضيائها
صبت فأحدق نورها بزجاجها . . . فكأنها جعلت إناءَ إنائها
وترىَ إذا صبت بَدَت في كأسها . . . متقاصرَ الأرجَاء عن أرْجائها
وتكادُ إنْ مُزِجَتْ لرقةِ لونِها . . . تَمتَاز عند مِزاجِهَا من مَائها
صفراء تُضْحِي الشمسُ ، إن قِيسَتْ بها . . . في ضوئها ، كاللَيلِ ، في أضْوائها
وإذا تصفحْتَ الهواءَ رأيتهُ . . . كَدِر الأدِيمة عند حُسْن صفائها
تَزدَاد مِن كرمِ الطباعِ بقَدرِ ما . . . تودِي به الأيام مِن أجْزَائها
لا شيء أعجَب من تَوَلُدِ بُرئِها . . . من سقمها ، ودَوَائها مِنْ دَائها
وقال : الكامل :
إن رمتَ وصفَ الراجِ فأتِ بما . . . فيها من الأوْصاف من قُرْبِ
هي ماء ياقوتٍ ، وإن مُزِجَتْ . . . في كَأسِها بالباردِ العَذْبِ
فكأنها وحبَابُها ذهَبٌ . . . كللتَه باللؤلؤ الرَطْبِ
ولأهل العصر : الدنيا معشوقةٌ رِيقُها الراح . أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي في صاعد بن مخلد : الطويل :
فتًى هاجرَ الدنيا وحرَم رِيقَها . . . وهل رِيقُهَا إلاَ الرحيقُ الموَرَدُ ؟
ولو طَمِعت في عَطْفِهِ ووصالِه . . . أبَاحته منها مَرْشَفاً لا يُصَرَّد
الخمرُ أشبهُ شيء بالدنيا ؛ لاجتماع اللذات والمرارة فيها . الخمر مصباحُ السرور ، ولكنها مفتاح الشرور . لكل شيء سر ، وسرُ الراحِ السرور . لا يطيبُ المُدَام الصافي ، إلاّ مع النديم المُصَافي .