وما انفَرَدوا بها دُوني لِفَضلٍ . . . إذَا ما كُنتُ أكثَرَهم مِرَاحَا
وأرفعهم على وتر وصَنجٍ . . . وأطرفهُم وأظرَفهم ، مزاحا
إذا شقُّوا الجيوبَ شَققت جَيبِي . . . وإن صاحَوا عَلَوتهم صِيَاحا
فِقر للنبيذيين
ما جمِشَت الدنيا بأَطرَفَ من النبيذ ، ما للعقَارِ والوَقَارِ . إنما العيش في الطيش ، الراح ترياق سمَ الهَمّ . النبيذ ستر فانظر مع مَن تهتكه . اشرب النبيذ ما استبشعته ، فإذا استطَبتَه فدَعه . لولا أنَّ المخمور يعلم قصَته لقدم وصيته . الصاحِي بين السكارى كالحي بين الموتى ؛ يضحك من عَقلِهم ، ويَأكل من نَقلهم . أحمق ما يكون السكرَان إذا تعاقل . التبذل على النبيذ ظَرف ، والوقار عليه سخف ، حد السكران أن تَغرب الهموم ، ويظهر السرَّ المكتوم .
وقال الحسن بن وهب لرجل رآه يعبس عند الشراب : ما أنصَفتها ، تَضحك في وجهك ، وتَعبس في وَجهها .
وقال الطائي : الطويل :
إذا ذاقها ، وَهيَ الحياة ، رأيتَه . . . يُعَبِّس تعبيسَ المقدَّمِ للِقَتل
وقد أحسن الشيخ صدر الدين حيث قال : البسيط :
وأن أُقَطَب وَجْهي حينَ تَبْسِمُ لي . . . فعند بَسْطِ المَوالي يحفظ الأدب
وترك رجلٌ النبيذَ ، فقيل له : لم تركتَه ، وهو رسولُ السرورِ إلى القلب ؟ قال : ولكنه رسولُ بأسٍ يُبعَثُ إلى الْجَوفِ فيذهب إلى الرأس .
وقيل لبعضهم : ما أصبّك بالخمر فقال : إنها تُسْرج في يَدِي بنورها ، وفي قلبي بسرورها ، كأنَّ الناشئ نظر إلى هذا الكلام فقال : الكامل :
راحٌ إذا عَلتِ الأكفَّ كؤُوسُها . . . فكأنها من دونها في الرَّاحِ
وكأنما الكَاسَاتُ ممّا حولها . . . من نورِها يَسْبَحنَ في ضَحْضَاحِ
لو بُثَّ في غَسَق الظلام ضِياؤُها . . . طَلع المساءُ بغُرَّةِ الإصباحِ
نفضَتْ على الأجسام ناصعَ لَوْنَها . . . وسَرَتْ بلذتها إلى الأرواح