ومن ألفاظهم في الاستدعاء
نحن في مجلِسٍ قد أبت رَاحه أن تصفوَ لنا أو تتناولَها يُمْناك ، وأقسم غِنَاؤه لا طاب أو تَعِيَه أذنَاك ، فأمَا خدودُ نارنجه فقد احمرَت خَجَلاً لإبطائك ، وعيون نَرْجِسه قد حدقَت تَأْمِيلاً للقائك ، فبحياتي عليك إلا تعجلت ، وما تمهلت .
نحن بغيبتك كعِقد تغيبَتْ وَاسِطتَه ، وشبابٍ قد أخلَقَت جِدَتُه ، وإذ قد غابت شمس السماء عنَّا ، فلا بد أن تدنُوَ الأرض منّا . أنت من ينتظم به شمْل الطرَب ، وبلقائه يبلغُ كل أرَب . طِر إلينا طَيَرانَ السَّهْمِ ، واطلع علينا طلوعَ النجم . ثِبْ إلينا وثوبَ الغزال ، واطلُعْ علينا طلوعَ الهِلال ، في غرّة شوّال . كنْ إلينا أسرعَ من السهم إلى ممرّه ، والماء إلى مقره . جشمْ إلينا قدمك ، واخلَع علينا كَرمَك ، وإن رأيتَ أن تحضرنا لتتصِل الواسِطة بالعِقد ، ونَحْصل بقُرْبُك في جَنةِ الْخُلْدِ ، وتُسْهم لنا في قربِك الذي هو قوت النفس ، ومادةُ الأنْس .
ولهم في استدعاء الشراب
قد تألّف لي شَمل إخوانٍ كان يفترق لعَوَز المشروب ، واعتدنا فضلَك المعهود ، وورَدْنا بَحْرَك المورود ، وأنا ومَن سامحني الدهرُ بزيارته من إخواني وأوليائك وقوفُ بحيث يقفُ بنا اختيارُك من النشاط والفتور ، ويَرتَضِيه لنا إيثارك من الهم والسرور ، والأمرُ في ذلك إليك ، والاعتمادُ في جَمْعِ شمْلِ السمرَةِ عليك ، فإن رأيتَ أن تكِلَني إلى أولى الظنيْن بك فعلت . ألطف المنَن مَوقعاً ، وأجَلُها في النفوس موضعاً ، ما عَمَرَ أوْطانَ المسرًةِ ، وطرد عوارض الهمَ والفكرة ، وجمع شَمْلَ المودةِ والأُلفة . قد انتظمتُ في رُفقَةٍ لي في سِمْط الثريا ، فإن لم تحفظ علينا النظام بإهداء المُدَام عُذنا كبنات نَعْش ، والسلام . فرأيك في إرواء غلَّتنا بما ينقعها ، والطَول على جماعتنا بما يجمعها .
ولهم في الكتابة عن الشراب
قد نَشِطَ لتناول ما يستمد البِشر ، ويشرح الَصدْر ، قد استمطر سحابةَ الأنس ، واستدرّ حلُوبة السرور ، وقَدَح زَندَ اللهو ، فهو يَمْرِي دِماءَ العناقيد ، ويَفْصِد عروقَ الدَنان ، ويَنْظم عقْدَ النَدْمَان .
كتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب وقد اصطبح في يوم دجْنٍ لم يمطر :