FluentPlex

Flowers of Literature

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

المُحْماة فقال : إني كنت حاقناً ولا رَأيَ لحاقن ، ثم أنشأ يقول : المتقارب :

إذا المشكلاتُ تصدَّيْنَ لي . . . كشفتُ حقائِقَها بالنَّظَرْ

وإن برقَتْ في مَخِيل الصوا . . . ب عَمْيَاءُ لا تجتليها الذكر

مقنعةً بأُمور الغيوب . . . وضعت عليها صَحيحَ الفكَرْ

لساناً كَشِقْشِقَةِ الأرحبيّ . . . أو كالحسام اليَماني الذَّكَرْ

وقلباً إذا استنطقته العيون . . . أمرّ عليها بواهي الدرر ولستُ بإمّعة في الرّجال . . . أُسائل عن ذَا وذَا ما الخبر

ولكنني ذَرِبُ الأصغرَيْنِ . . . أبيِّن مَعْ ما مضى ما غبرْ

وقال معاوية ، رضي اللّه عنه ، لضِرار الصُدَائي : يا ضرار ، صِفْ لي علياً ، فقال : أعْفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، فقال : أما إذ أذنت فلا بدَّ من صفته : كان والله بعيدَ المَدَى ، شديدَ القُوَى ، يقولُ فَصْلاً ، ويحكمُ عَدْلاً ، يتفجرُ العلمُ من جوانبه ، وتنطقُ الحكمةُ من نواحيه ، يستَوْحِشُ من الدنيا وزهْرَتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان واللّه غزيرَ الدَمْعَة ، طويل الفكرة ، يقلبُ كفَّهُ ، ويخاطب نفسه ، يُعْجِبُهُ من اللِّباس ما قَصُرَ ، ومن الطعام ما خشُنَ ، وكان فِينا كأحدِنَا ، يُجيبُنَا إذا سألناهُ ، وينْبِئُنَا إذا أسْتَنْبَأْنَاهُ ، ونحن - مع تقريبِهِ إيَّانا ، وَقُرْبه منّا - لا نكادُ نكلمه لهيبته ، ولا نَبْتَدِئُهُ لعظمته ، يعظمُ أهل الدين ، ويحب المساكينَ ، لا يطمعُ القويُّ في باطله ، ولا يَيْأسُ الضعيفُ من عدلِهِ ، وأشهدُ لقد رأيتهُ في بعض مواقفه ، وقد أرْخَى الليلُ سُدُولَه ، وغارت نجومُهُ ، وقد مَثَلَ في محرابه ، قابضاً على لحيته يَتَملْمَلُ تململَ السليم ، ويبكي بُكاء الحزين ، ويقول : يا دُنيا ، إليكِ عَنِّي غُرِّي غَيْرِي ، ألِي تَعَرَضْتِ ، أمْ إليَّ تشوَّفْتِ ؟ هيهات قد باينتكِ ثلاثاً ، لا رَجعَةَ لي عليك ؛ فَعُمْرُكِ قصيرٌ ، وخَطَرُكِ حَقِير ، وخطبُكِ يسير ؛ آهِ من قلّة الزاد ، وبُعْدِ السفرِ ، وَوَحْشَةِ الطريق

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا