وكتبَه بالقرآن ، لنزَل فيكم نبيَ نِقْمَة ، وأنزل فيكم قرآن غَدْر ؛ وما عَسيت أن أقولَ في قومٍ محاسنهم مساوي السُفْل ، ومساويهم فَضَائحُ الأمم ، وألسنتُهم معقولة بالعِيِّ ، وأيديهم معقودة بالبخْل ، وهم كما قال الشاعر : البسيط :
لا يكبرون وإن طَالَتْ حياتهُمُ . . . ولا تَبِيد مَخَازِيهم وإن بَادُوا
وغنَّى مُغَن بحضرة أحمد بن يوسف ولم يكن مُحسناً ، فلم يُنْصِتوا له ، وتحدَثوا مع غِنائه ، فغضب المغنّي ، فقال أحمد بن يوسف : أنت ، عافاك الله ، تحمَل الأسماع ثقلاً ، والقلوب مَلَلا ، والأعْيُن قَبَاحة ، والأنف نتَانة ، ثم تقولُ : اسمعوا مني ، وأنصِتوا إلي هذا إذا كانت أفهامُنا مُقْفَلة ، وآذاننا صَدِئِة ، فإمّا رضيت بالعَفْو منا ، وإلا قمت مذموماً عنّا .
ألفاظ لأهل العصر في ذم المغنين
يترنَم فيُتْعِبُ ولا يُطْرِب . إذا غنى عَنى ، وإذا أدَى آذى . يميت الطَّرَب ، ويحيي الكُرَب . ضرْبُه يُوجِب ضَرْبه . من عجائب غِنائه أنه يُورِد الشتاء في الصيف . ما رؤي قطّ في دارٍ مرتين ، وحضر جحظة مجلساً فيه علي بن بسام ، فتفرق القومُ المخادّ ، فقال جحظة : فما لي لم تعطوني مخدَّة ؟ فقال علي بن بسام : غنِّ فالمخاد كلّها إليك تصير وفيه يقول ابن بسام : السريع :
يا مَنْ هَجَوْناه فَغَنّانا . . . أنت ، وبيتِ اللَه ، أهجانا
سِيان إن غنّى لنا جحظةٌ . . . أو مرَ مجنون فزنانا
وكان خالد يُستَبرد ، فبعث بعضُ الظرفاء غلامه يشتري له خمسة أرطال ثلج ، فأتاه بخالدٍ وقال : يا مولاي ، طلبت خمسة أرطال ، وهذا حِمْل وتغنى بحَضْرة محموم ، فقال : ويحك دَعْنا نعرق وقال بعض المحدثين في قريس المغني : المتقارب :
ألاَ فاسقني قدحاً وافراً . . . يُعِينُ على البَلْغَمِ الهائجِ
أكلنا قَرِيساً وغَنى قريس . . . فنحنُ على شرف الفالجِ
ولقي أبو العباس المبرد بردَ الخيار المغنّي في يوم ثَلْج بالجسر ، فقال : أنت المبّرد وأنا برد الخيار ، واليوم كما تَرى ، اعبُر بنا لا يهلك الناس بالفالج بسببنا .